قصة الفلاح الفصيح - بقلم نورسين محمد
By -
10/25/2026
0
#قصة_قصيرة بقلمي المتواضع: #نورسين_محمد كان يا مكان في قديم الزمان، في عصر
الدولة الوسطى بمصر القديمة، كان هناك فلاح بسيط وطيب اسمه خُن أنوب، يعيش مع
زوجته وأطفاله في واحة وادي النطرون. في أحد الأيام، جمع الفلاح أفضل ما جادت به
أرضه من أعشاب وثمار وخيرات، وتحمّل عناء السفر متجهاً إلى أسواق المدينة لبيع
بضاعته ويشتري بقيمتها طعاماً وقوتاً لعياله، شَدّ الفلاح حميره ومضى في طريقه
حاملاً أمله على ظهر الدواب. وبينما هو يسير، مرّ بأرض يملكها رجل إقطاعي نافذ
وجشع يُدعى رنسي، رأى هذا الموظف الظالم الفلاحَ وحميره المحملة بالخيرات؛ فوسوس
له طمعه أن يستولي عليها. فكر الموظف في حيلة خبيثة؛ أسرع وفرش قطعة قماش طويلة
على الممر الضيق المحصور بين حقل القمح والنهر، بحيث لا يستطيع أحد المرور إلا
إذا وطأ على القماش. صاح الموظف بالفلاح مستنكراً: - "كيف تتجرأ على أن تطأ بساطي
بحميرك؟" احتال الفلاح وابتعد عن البساط باتجاه الحقل، فمال أحد الحمير وقضم
سنبلة قمح واحدة من الزرع، وهنا صرخ الموظف متظاهراً بالغضب: - "لقد أكل حمارك
قشّي، وسآخذ كل حميرك وبضاعتك تعويضاً لي!". حاول الفلاح المسكين أن يتوسل إليه،
وقال له: - "إنها مجرد سنبلة واحدة وأن الطريق ضيق"، لكن الموظف قسا عليه وطرده
وضربه وأخذ منه كل ما يملك. لم يقف الفلاح باكياً أو عاجزاً، بل توجّه مباشرة إلى
مقر الوزير الكبيـر في العاصمة ليرفع مظلمته، وعندما أُذن له بالدخول، لم يصرخ
ولم يتباك العوز، بل وقف بشموخ وألقى أمام الوزير خطبة ساحرة في معنى العدل
والإنصاف، مشبهاً الوزير بالبحر الذي لا يجب أن يجف، وبالحاكم الذي خُلق ليكون
ملجأً للمظلومين لا عوناً للظالمين. اندهش الوزير من فصاحة هذا الفلاح البسيط
وبلاغته العجيبة؛ فذهب فوراً إلى الفرعون وروى له ما حدث، وأسمعه بعضاً من كلام
الفلاح، انبهر الفرعون بجمال القول وعمق الحكمة، وأمر الوزير قائلاً: - "لا تحكم
في قضيته الآن! اتركه يتحدث، ودع الكَتَبَة يدوّنون كل كلمة تخرج من فمه، وأرسل
طعاماً ورزقاً لزوجته وأطفاله في قريرتهم سرّاً حتى لا يجوعوا ولا يعلم هو بذلك".
واصل الفلاح الذهاب يومياً إلى القصر، وفي كل يوم كان يلقي خطبة أبلغ وأعمق من
التي سبقتها، يطالب فيها بحقه ويحذر فيها المسؤولين من طغيان الظلم، حتى ألقى تسع
خطب متتالية خُلّدت في التاريخ، وفي خطبته الأخيرة، بلغ به الإحباط مبلغه، فقال
للوزير كلمته الشهيرة: - "إن العدل هو العبادة الوحيدة التي لا تموت.. وإذا لم
تنصفني، فسأذهب لأشكونّك عند إله الموتى". عندها، أمر الفرعون برفع الستار عن
المخطوطات التي دُوّن فيها كل ما قاله الفلاح، جُمعت الخطب في وثيقة ملكية فاخرة،
وأُصدر الأمر السامي بإنصاف الفلاح فوراً.. أُعيدت له جميع حميره وبضاعته، وأُعطي
ممتلكات الموظف الظالم بالكامل جـزاءً لجشعه، ليعود الفلاح إلى بيته معززاً
مكثراً، وتتحول قصته وخطبه إلى دروس تُدرّس للكتبة والحكام عبر العصور. #نوري 📌
ملحوظة هذه القصة ليست حقيقية، بل هي حكاية رمزية صيغت بأسلوب أدبي لتقديم العبرة
والدروس المستفادة، وتجسيد صراع الحق والباطل، وليست توثيقاً لأحداث تاريخية وقعت
بالفعل. #رأيكم_مهم
Tags:

