الفصل السادس - رواية حنين الجزء الأول

عازف الكلمات
By -
0

شرد أدهم فيما حدث لتخرج منه كلمات ممزوجة بالألم والحسرة، في تلك اللحظة شعرت حنين بالضيق بعد أن جفاها النوم مما حدث، لم يعطيها والدها فرصة للكلام، حكم عليها وظلمها دون أن يسمع لها، تساقطت دموعها وشعرت باختناق، هجرت فراشها وتوجهت للنافذة المطلة علي الحديقة والنافورة التي تتوسطها لتجد أدهم يجلس بجوارها، فسمعته لأول مره يلقي بعض ابيات الشعر المملؤة بالحزن وتفوح منها رائحة التعاسة ورأت عينها مملؤتان بالدموع المحبوسة بين أهدابه تكاد تسبب لها اختناق لتصرخ من شدة الألم وتستغيث في طلب الرحمة من المحبوب
سمعته ولم تستطع ان تستكمل آهاته، انهمرت دموعها وعادت لفراشها من جديد استكمل ادهم انينه آاااااااااااااه يا بُندق، ليه كسرتني وآني اللي حبيتها، آني اللي عشيقتها. قارب وقت الفجر ليعود لغرفته مرة اخري حتى لا يشعر به . ------_--------------- صباح يوم جديد، أطلت الفرحة على جميع من في ڨيلا القناوي، استيقظوا مبكراً، الكل في حالة حركة والجميع نفذ ما أمر به عبد الكريم عبد الكريم : يا ادهم، تعال يا ولدي، عاوزك ف كلمتين ادهم: حاضر يا بوي، چيتك اهه دخلوا غرفة مكتب عبد الكريم عبد الكريم : اقفل الباب زين يا ولدي وقرب استغرب ادهم من الطلب ولكنه نفذ الأمر عبد الكريم : تعال اقعد چاري هنيه ادهم : خير يا بوي عبد الكريم : حكيلي يا ولدي، ليه عمك وافق دلوقت علي چوازة بته مع إنه كان رافض قبل سابق وقال اما تخلص تعليمها ادهم : كل اللي حوصل يا بوي اننا كنا بنتحدتوا ويا بعض فقالي انه خايف عليها من بعده يقصد من وقت ما تعب بالقلب وإنه نفسه يفرح بيها، فعرضت عليه اتزوچها وتبقي تكمل تعليمها وهي مرتي، فوافق نظر عبد الكريم لأدهم وبحنان الاب الذي اعتاد ان يراه أدهم في عينيه عندما ينفرد به فقط ليردف قائلا: من ميتا يا ولدي بتخبي عليّ، آني خابر زين أن مش ديه اللي حوصل، قول يا ولدي متخافش اضطر ادهم أن يحكي لعبد الكريم كل ما حدث ليؤكد له كل شكوكه وظنونه أن شيئـًا ما قد حدث رفع ادهم يد والده قبلها قائلاً: بالله عليك يا بوي ما تتكلم مع عمي ف شي، آني وعدته أن مفيش حد هيعرف حاچه عن اللي حوصل غيري آني وهو وبته وامها، كفاية اللي هو فيه. عبد الكريم قائلا : ياما قولت لعمك هات بتك وارچع عيش وسطينا وكان بيرفض، بس هنقول أيه المكتوب مفيش منيه مهروب يا ولدي. ربت علي كتفه واردف: زين ما فعلت يا ولدي، متخافش من شي آني قدام عمك معرفتش حاچه، روح وشوف حالك. خرج أدهم متوجهاً لعمله تاركاً عبد الكريم وسط احزانه وتفكيره فيما حدث ليتحدث لنفسه قائلا: -استر علي ولايانا يااااارب في خلال يومين تم تجهيز كل شيء يخص حفل الزفاف حتي غرفة العروس الحزين الخميس موعد كتب الكتاب والزفاف أدهم بعد ما كان يفيض قلبه حباً لها تبدل ناراً يريد أن يحرق بها الاخضر واليابس الجميع مجتمعين في ڤيلا عبد الكريم، منهم من يشعر بالسعادة ومنهم من يمثلها حتي لا يُسأل عن السبب، ذبحت الذبائح ووزعت اللحوم علي الجميع، الكل يدعو لهم بمباركة الزيجة لبست حنين فستان طويل ابيض، تزينت بمساحيق الزينة التي اضاعت براءتها ________ في المساء ووسط اجتماع الرجال، اقترب مسعود الغفير قائلا : المأذون وصل يا حاچ عبد الكريم رفع صوته قائلا : داخله المندرة القبلية وقدم الشربات واحنا جايين حالا يا ولدي. مسعود : اوامرك يا يابا الحاچ سريعاً تم كتب الكتاب، اطلقت الحريم الزغاريد فرحاً، هلل الجميع وارتفعت الأصوات بالأغاني، أصبحت حنين زوجة ادهم ولكن هل سيقبلها زوجة له بعد ان حطمته وكسرت قلبه بيدها. توجه ادهم لغرفته ليجد حنين تجلس علي طرف الفراش تحاول أن تبدل ثوبها فينشبك السحاب في شعرها لتصرخ: ااااه، شعري، بدأت تتساقط دموعها بهدوء كطفلة في العاشرة من عمرها سريعاً اقترب منها ادهم : مالك بتبكي ليه؟ حنين تنظر له بعينيها المملوءتان بالدموع قائله: -مش عارفه أفك الفستان شعري هيتقطع، ممكن تساعدني، استدارت له دون أن تنتظر رده لتنتفض يده ولكنه استجمع قوته وفتح لها سحاب ردائها ليرى جسدها العاري أمامه مرة أخرى ويتذكرها حين رآها في البيت المجهور، يهرب من أمامها سريعاً، آني ف الحمام غيري علي راحتك ونادمي عليّ، تناول جلبابه الأبيض ودخل الحمام الملحق بالغرفة واغلق عليه بابه أسرعت حنين تبدل ثيابها الذي اختنقت منه وتركته ملقي علي الارض، نظفت ما كان علي وجهها من مساحيق، عادت لبراءتها ووجهها النظيف من جديد، ارتدت طقم النوم بنصف كم وشورت قصير كما اعتادت ورفعت شعرها بالمشبك الخاص، لينسدل نصفه علي ظهرها وتتساقط خصلات منه علي وجهها البريء ليزيدها نعومة وطفولة، اقتربت من باب الحمام لتدق عليه برفق ليتناهى صوتها من خلفه لمسامع أدهم: أنا خلاص خلصت تقدر تخرج. فتح الباب بعد لحظات ليجدها امامه، رجعت طفلته الصغيرة ببراءتها ونعومتها تناولت وسادتها والغطاء وتوجهت للصوفة حتي تستلقي عليها ادهم متسائلا : هتعملي أيه؟ حنين : هنام علي الكنبة ادهم : لاه، هاتي المخدة دي، روحي نامي علي السرير وارتاحي يا بت عمي اني هنام اهنه __________ التزمت حنين الصمت وتوجهت بهدوء لفراشها، حاولت أن تختبئ تحت الغطاء، انكمشت كالأطفال ونزلت دموعها بهدوء تحرق وجنتيها ألمـًا وحسرة، طوال الليل لم يغمض لهم جفن، يدور شريط الذكرى أمام أعين حنين، فقد جفاها النوم، قضت ليلتها تبكي وأدهم يشعر بها ولكن الوجع الذي تسببت له فيه يمنعه من أن يواسيها. __________ انقضت الليلة وظهر ضوء الشمس من جديد معلناً بداية صباح يوم جديد، بعدما شعر أنها قد هدأت واستسلمت للنوم، اقترب أدهم من حنين ينظر إلي وجهها الملائكي الذي تغطيه الدموع متحدثاً لنفسه ليه عملتي فيا اكده يا حنين؟ ويلتقط لها صورة وهي نائمة كالطفل البريء، تركها وخرج من الغرفة متوجهاً لوالدته. ادهم : صبحك الله بالخير ياما، اقترب وقبل يداها غنيه تطلق الزغاريد فرحاً بولدها الذي تزوج أخيراً ولكنها لم تعرف ما وراء هذه الزيجه الحزينة: صبحك الله بأنوار النبي يا قلب امك، فين مرتك أدهم : حنين لسه نايمه ياما غنيه : ماشي يا ولدي، أبوك وعمامك مع الرچاله في المندرة ادهم : طيب ياما هروح اصبح عليهم غنيه : روح يا ولدي علي ما اچهزلك الفاطور. يالا يا ثريا يا بتي چهزي الفاطور يا بتي بسرعة وطلعي الحليب للعروسة. ثريا : حاضر يا حاچه، حالا أهه. جهزت ثريا كوب اللبن الدافئ المحلي بعسل النحل وصعدت به لغرفة ادهم حيث حنين مستغرقة في نومها، دخلت لتضع كوب اللبن وتناولت بهدوء ملابس أدهم لتنظيفها وخرجت من الغرفة دون أن تشعر بها حنين ولكنها أغلقت الباب خلفها ولم تنتبه انها لم تحكم اغلاقه، بعد عدة دقائق الكل يسمع صراخ حنين. يكاد أن يتوقف قلب ادهم من الخوف والقلق عليها، جرى مسرعاً لأعلي والكل من خلفه متوجهين لغرفة حنين وصل ادهم لغرفته حيث حنين تقف فوق الفراش وبمجرد أن تلمحه تجري عليه وتحتضنه فيغلق عليها ذراعيه وكأنها طفلته الصغيرة التي تبحث عن الأمان بين ذراعيه، ضربات قلبه تتصارع يكاد أن يتوقف، خرج كل من منصور وبدر عندما شاهدوها بملابس النوم القصيرة ليسألها باهتمام: مالك بتصرخي ليه أكده؟ واذا بها تشاور على بندق الكلب الخاص بأدهم ** فلاش باك ** اعتاد أدهم أن يمر يوماً علي بندق في بيته الخاص بالحديقة الملحقة بالڨيلا ولكن لانشغاله بكتب الكتاب وحفل الزفاف وتجهيزاته غاب عنه لمدة يومين لم يره ولم يطمأن عليه، وعندما أحس الكلب بغيابه صعد لغرفته دون أن يراه أو يشعر به أحد وحين وجد الباب الذي لم تغلقه ثريا مفتوح بعد أن وضعت اللبن وخرجت من الغرفة، دخل وحاول أن يشد الغطاء من فوق أدهم اعتقاداً منه أنه هو الذي ينام فوق الفراش ولكنه ابتعد حين شم رائحة شخص آخر غير رائحة أدهم في نفس الفراش، شعرت حنين بأن أحداً يحاول أن يرفع غطاءها من عليها فاستيقظت لتجده أمامها فصرخت من الخوف... #يتبع

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)