بقلم نورسين محمد
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالي :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
ان الادمان من الامراض الاجتماعيه الخطيره التي تهدد مجتماعتنا الذي يسودها الجهل والتخلف والانسياق وراء الافكارالخاطئه واصدقاء السوء بمعتقداتهم الخاطئه عن تلك التي عند تناولها تعطيهم احساس وشعور آخر بالراحه والتحليق فوق السماء السابعه والسحاب .. تُري ماذا تخبأ لنا الاحداث القادمه وماذا سببته تلك التي اذهبت العقول
الفصل الاول
استيقظت فاطمه علي صوت عامر الذي يناديها لتستيقظ
عامر : اصحي وقومي جهزي العشاا بسرعه
( عامر زوج فاطمه يبلغ من العمر الثلاثون عاماً ، يعمل في الخراطه )
فاطمه : طيب حاضر هقوم
( فاطمه هي زوجت عامر تبلغ من العمر الخامسه والعشرون عاماً ، تزوجت منه بعد إلحاح من اخيها
والذي ارغمها في النهايه علي تلك الزيجه وسنتعرف علي الاسباب فيما بعد ، منذ ان تزوجت وهي تعمل بالمشغولات اليدويه حتي تستطيع ان تدبر أمر الاموال التي يطلبها عامر )
استفاقت وتوجهت لتجهيز الطعام له ومن معه من الاصدقاء ليبدأوا سهراتهم المعتاده فقد اعتادت علي تلك الاوامر منذ ان تزوجته قبل ستة أعوام .. اعتادت علي ان يجلبهم معه كل ليله ليتناولوا معاً الخمر ويقضوا سهراتهم في اللعب بالاوراق حتي ساعات الصباح الاولي .. ولا سبيل لها سوي الرضوخ لأوامره حتي لا تنال منه العقاب والاهانه والضرب .
خرجت من غرفتها بهدوء وتوجهت نحو المطهي جهزت لهم الطعام والاكواب الفارغه ثم عادت مره اخري لغرفتها واغلقت عليها الباب وتناولت مشغولاتها اليدويه تستكملها حتي تقوم بتسليمها لصاحب المصنع وبذلك يتثني لها ان تحصل علي المال الذي يطالبها به عامر ليشتري الخمور فهو يرغمها علي ذلك العمل حتي يأخذ منها المال ليصرفه علي مِزاجه
وبعد ان انهوا سهرتهم انصرفوا .. نام عامر كعادته بالخارج فمنذ ان علم انه لم يستطع الانجاب فهجر تلك المسكينه التي لا ذنب لها سوي انها وافقت علي تلك الزيجه .
لنتذكر معاً قبل خمسة اعوام مضت
قابلت فاطمه الدكتوره صفاا جارتها اثناء مرورها من نفس الطريق المؤدي للمنزل
توقفت وألقت عليها السلام وحددت معها موعد للكشف
واستأذنت منها وانصرفت
وفي صباح اليوم التالي توجهت فاطمه لإجراء الكشف ومعرفة اسباب تأخر الحمل
اجرت عليها صفاا الكشف وطلبت منها عدة تحاليل وبعد ظهور النتيجه تأكدت انها ليس لديها ما يمنعها من الانجاب وطلبت مقابلة عامر والذي ذهب لمقابلتها بعد إلحاح لفتره طويله من فاطمه
وبمتابعة التحاليل الخاصه به تبين انه ليس لديه قدرة علي الانجاب
نعود لأحداثنا
خرجت فاطمه من غرفتها لتجده ملقي علي وجهه علي الاريكه يكاد ان يقع من عليها .. لا يشعر بأي شئ يحدث بجانبه .
دقت العاشره صباحاً تناولت فاطمه الحقيبه التي وضعت فيها قطع المشغولات التي انتهت منها بالامس وصعدت لزينه التي تعيش معها في نفس البيت بالدور العلوي اقتربت من الباب ودقت الجرس ففتحت لها زينه
( زينه هي صديقه فاطمه الوحيدة منذ الطفوله .. تزوجت في نفس البيت مع فاطمه بالدور العلوي وانجبت كريم وتعمل معها في نفس المصنع في صناعه المشغولات اليدويه )
فاطمه : صباح الخير .. ازيك يا زينه عامل اييه وكريم عامل اييه دلوقت ؟؟
زينه : صباح الخير .. الحمد لله تمام
فاطمه : هتيجي معايا المصنع النهارده ؟؟
زينه : لأ انتي عارفه كريم كان سخن امبارح وتعبان طول اليوم وملحقتش اخلص الشغل المطلوب مني
انتي لحقتي خلصتيه الشغل كله ؟؟
فاطمه بحسره : اه .. خلصته
زينه : يا بنتي انتي مش بترتاحي خالص .. حرام عليكي نفسك وصحتك .. لو حصلك حاجه مش هيجري بيكي علي الدكتور ولا هيسأل فيكي
فاطمه : انتي عارفه كويس اني اذا تأخرت عن التسليم مش هعرف أجيب فلوس وهتكون النتيجه انه هيضربني ذي عادته .. لو حضر المزاج ومفيش فلوس هيخرب الدنياا ..اقولك خليني امشي احسن الكلام مفيش منه فايده ..
واستأذنت منها وتوجهت لعملها .. قابلت صاحب المصنع وسلمته القطع المشغوله واستكملت عملها
في مكان آخر وبالتحديد في المنزل المقابل لمنزل فاطمه يقطن الدكتور سامي طبيب التخدير والدكتوره صفاا طبيبه النساء والتوليد التي اجرت الكشف علي فاطمه و المتزوجين منذ ثمانيه اعوام وانجبوا صفي الذي يبلغ من العمر السبع أعوام
ودائماً ما يتركوه في البيت مع الخادمه ولكنها لا تستطيع ان تظل معه ليلاً حيث ان زوجها يرفض مبيتها خارج المنزل فيضطروا ان يتركوه بمفرده ليلاً و ذلك لإجراء عمليات التوليد التي تبلغهم بها اداره المشفي التي يعملون بها معاً وغالباً ما تكون بغير مواعيد محدده
سامي : يا صفاا المستشفي اتصلت وفي عمليه مستعجله .. ياله بسرعه لازم ننزل حالاً
صفاا : حاضر عشر دقايق هكون جاهزه .. يا نادره تعالي بسرعه
نادره : نعم يا دكتوره
صفاا : انا هنزل مع الدكتور سامي دلوقت عندنا عمليه مستعجله .. انتي خلصي شغلك وحضري العشاا واكلي صفي وانزلي علشان متتأخريش علي جوزك ويرجع يمنعك من النزول تاني واحنا هنخلص ونرجع وتأكدي ان التليفون بتاعه مشحون وانا هبقاا اطمن عليه واقفلي الباب كويس وانتي نازله
نادره : حاضر يا دكتوره .. اللي تؤمري بيه
توجهت صفاا مع سامي للمشفي لمتابعة عملهم وتوجهت نادره للمطبخ لتجهيز طعام العشاء
في المصنع انتهي وقت العمل واستلمت فاطمه المبلغ المتفق عليه ثم اتجهت للتسوق وعادت لبيتها لتجهيز الطعام .. انتهي النهار وحل الليل سريعاً وكالعاده عامر وصل بيته مع صديقه الذي يدعي قاسم والذي اعتاد علي اصطحابه للبيت ليتسامروا ويقضوا سهرتهم معاً .. جهزت فاطمه الطعام كما اعتادت ثم توجهت لغرفتها واغلقت عليها الباب هرباً من نظرات قاسم ذلك السكير اللعين الطامع فيها وفي جسدها .. جلست علي فراشها لتستكمل مشغولاتها اليدويه
في بيت الدكتور سامي دقت الساعه التاسعه مساءًا
تجهزت نادره للإنصراف ، بدلت ملابسها وانهت عملها وجهزت طعام العشاء وأطعمت صفي ورافقته للفراش واطمأنت عليه انه قد خلد للنوم فوضعت الهاتف بجانبه وتأكدت من انه يعمل وخرجت من الغرفه بهدوء ثم انصرفت حتي لا ينزعج من نومه
مر علي انصراف نادره ما يقرب من ساعه وقامت صفاا بالاتصال علي هاتف صفي حتي تطمأن عليه ، ومع اول رنين للهاتف استفاق صفي وأمسك هاتفه يجيبها
ألو ، ماما
صفاا : ايوه يا حبيبي ، انت لوحدك ولا نادره لسه عندك ؟؟
صفي : مش عارف استني هروح اشوفها
واسرع يبحث عنها في الخارج ولم يجدها وعاد يتحدث لنادره
لا يا ماما داده مشيت ، انا لوحدي وكنت نايم
صفاا : طيب يا حبيبي كمل نومك وانا هخلص انا وبابا وهنرجع علي طول ، معلش المريضه تعبانه اوي ومش قادرين نمشي بدري النهارده ، انت اتعشيت ولا نمت من غير اكل ؟؟
صفي : لا داده اكلتني
صفاا : ماشي حبيبي ، هقفل انا دلوقت وانت كمل نوم واحنا مش هنتأخر عليك ، سلام
صفي : سلام
انتهي الاتصال بين صفي وصفاا وهنا سمع صفي صوت المطر يملأ المكان فأسرع يفتح جانب من نافذته ليشاهد منظر المطر
في بيت عامر
تناول قاسم مع عامر الطعام واستكملوا ليلتهم في تناول الخمور ولعب الورق علي مبالغ بسيطه من المال .. شرب عامر الكثير و حين تأكد قاسم من انه قد غاب عن الوعي قام بهدوء وتوجه لغرفة فاطمه وفتح عليها الباب ففزعت وقفت فجأه وتركت ما كانت ممسكه به من خيوط وسألته
فاطمه : انت عاوز حاجه .. اييه اللي جايبك هنا .. دي اوضه النوم مش الحمام
قاسم : هاه ، لا انا آسف انا غلطت
ووقف لدقائق ينظر إليها تكاد نظراته ان تخترق جسدها
فأسرعت تنادي
عامر ، عاامر
فأجابها بصوت متقطع : هاااه .. هأ هأ .. عاوزه .. هأ هأ .. اييه
فخرج قاسم مسرعاً وتوجَّه للحمام وبعد ان انتهي انصرف من البيت
في صباح اليوم الجديد استيقظت فاطمه واستفاق عامر
فاطمه : انا نازله المصنع ، هسلم الشغل وهرجع
عامر : هاتيلي معاكي علبه سجاير
فاطمه : طيب
وخرجت فاطمه متوجهه للدور العلوي لتطمأن علي كريم
وصلت وقرعت الباب واذا بزينه تنتظرها ليذهبوا معاً للعمل
فاطمه : عامله اييه وفين كريم ؟؟
زينه : كريم واخد الدوا ونايم هنزل اسلم الشغل واجيب الشغل الجديد واستلم الفلوس وارجعله
فاطمه : طيب هو عامل اييه دلوقت ، الحراره نزلت ؟؟
زينه : اه نزلت الحمد لله بقى احسن من الاول كتير ، ياله بيناا علشان متأخرش عليه
واسرعوا متوجهين للمصنع لتسليم قطع المشغولات وفي طريقهم
زينه : مالك يا فاطمه انتِ شكلك مش عاجبني النهارده ، في حاجه حصلت معاكي ؟؟
فاطمه : والله يا زينه انا زهقت من عامر وعيشته واصحابه اللي كل يوم يجرهم معاه للبيت واللي زاد امبارح بقى الاخ اللي اسمه قاسم داخل عليَّ اوضه النوم وهو سكران وفاكر انه الحمام بس انا مكنتش مستريحاله نظراته ليَّ دايماً مش مريحه
زينه : طيب ما تروحي تقولي لأخوكي مش هو اللي مجوزهولك روحي قوليلوا خليه يشوف حل معاه ويكلمه يخلي مقابلاته براا بيتك
فاطمه : تفتكري ممكن الكلام يجيب نتيجه معاه ما انتِ عارفه ان راضي صاحب عامر ودايماً بيدافع عنه
زينه : والله هنجرب انتي كده كده عايشه في الهم والقرف يمكن اخوكي يحس بيكِ مره ويطلع راجل ويتكلم معاه
فاطمه : ماشي بعد ما اخلص الشغل هروح اتكلم معاه واجرب حظي
بعد دقائق وصلت فاطمه بصحبة زينه للمصنع وقاموا بتسليم المشغولات واستلموا القطع الجديده واستلموا المبلغ المحدد لهم وانصرفت كل منهم لوجهته
زينه : انا هرجع البيت بسرعه قبل ما كريم يصحى وميلاقنيش موجوده في البيت
فاطمه : ماشي وانا هروح لراضي وهرجع انا كمان أمسكي خلي الشغل ده عندك وانا اما هرجع هآخده منك
زينه : ماشي هاتي ، ياله سلام
#يتبع

