بقلم نورسين محمد
بدأ العام الدراسي بدون اي قلق او توتر ومر وقت طويل علي عدم مقابله هدير وچيهان وفجأة يرن هاتف المنزل واذا بجيهان هي المتصل لتجيبها هدير قائله:
- ألو، چيچي انتى فين يا بنتي مش بتتصلي ليه من زمان؟
- انتى عارفه ان الكلية الزفت دي كلها حفظ وانا مش عارفه حتي ألاقي وقت انزل اشتري اي حاجه، أيه رأيك تعالي ننزل مع بعض ونتفرج علي المحلات انا عاوزه اشتري شوية حاجات وعاوزه احكيلك علي حاجه مهمه
- طيب هقول لماما وهرد عليكي، استني...
نادت هدير بصوت مرتفع
- يا ماما چيچي عاوزه تشتري شويه حاجات وعوزاني انزل معاها... ممكن؟
آمال: طيب بس تنزلوا دلوقت علي طول علشان تلحقوا ترجعوا قبل الليل.
- ماشي يا ماما، ألو، ايوه يا چيچي انا هلبس وهنزل علي طول، استنيني هعدي عليكي، سلام
دخلت لتبدل ملابسها ونزل متوجَّهه لمكان چيهان قابلتها
واحتضنها هدير قائله: وحشتيني اوي يا دودو
- والله وانتي كمان، أيه مالك؟
شكلك مش طبيعي
- بصراحه امممم بحب.
ضحكت هدير ممازحة: امممم بتحبي علشان كده محلوه ومين سعيد الحظ؟
حكت چيهان لهدير ان احد زملائها في الكلية ويكبرها بعام وبعد شهور قليله ويتقدم لخطبتها
- بجد يعني بعد كام شهر هتبقي عروسه؟
مبروووووك مبروووك بس انتى ليه مش طبيعية انا حاسة انك مخبيه حاجه؟
- بصراحه آه، انا خايفه جدا منه، غيور جدا و غيرته مش طبيعية ومخوفاني منه كل اما يلاقيني واقفه مع حد يتخانق وينكد عليا.
- امم طيب وانتِ هتكملي معاه ولا ناويه تغيري رأيك؟
- انا بحبه وهكمل اما اشوف الموضوع هيرسي علي أيه
__________
مرت الايام وواصلت هدير مشوار الدراسة وفي صباح يوم جديد في المعهد جلست هدير وزميلتها بجانب باب المعهد واذا بشاب ينزل من سيارته يرتدي نظاره سوداء تُخفي جمال وجهه وقميص ابيض وبنطلون اسود وحذاؤه يلمع في ضوء الشمس كالمرايا، ليمر بجانبهم لتحدق فيه الفتيات وتتابعه بنظراتها
هدير: في أيه انتى وهي، انتوا متنحين علي مين؟
البنات: الدُنچوان، انتى مش شايفه، طيب مش شامه ريحه البرفيوم بطاعته؟
برفيوم إيه، وشامه أيه، أيه الهبل ده، مين ده؟
البنات: يا بنتي ده يبقى سيف دُنچوان المعهد، طالب معانا هنا في الفرقة الرابعة قسم سياحه وفنادق وكل البنات هتموت عليه وهو مش بيعبر حد منهم.
- اومال أيه الدُنچوان دي يا فالحه انتي وهي طالما مش بيعبر حد منهم؟
انا قولت انه كل يوم مع واحده شكل وقصص الحب والعشق والغراميات مبعتره هنا وهناك.
- الصراحة هو محترم بس اصحابه هما اللي بيقولوا عليه كده يعني اسم وبس.
- امممم طيب، ياله بينا نروح نشوف الاولاد فين علشان نفطر ونرجع علي المحاضرة
- ياله...
__________
مرت الايام سريعاً وانتهت السنه الدراسية الثالثة واجتازتها هدير كعادتها بتقدير جيد جداً... وبدأت الأجازة وتواصل مقابلاتها لحسام في مكانهم المعتاد ولكن دون جديد او تطور في الموضوع، حسام لم يتقدم خطوه واحده للأمام وهدير ترفض كل من يتقدم لخطبتها لأسباب غير مقنعه ووالدها لم يرغب في ارغامها علي الزواج.
انتهت الأجازة وبدأ العام الدراسي الرابع وبينما انتصف العام اذا بزميلة لهدير في قسم السياحة والفنادق تطلب منها ان تتحدث إليها علي انفراد
استأذنت هدير من زملائها وذهبت معها ليبتعدوا عن مكان تجمع الاولاد فسألتها هدير قائله:
- أيه يا بنتي في اييييه ما تتكلمي، ساكته ليه؟
مني: بصي هو مش انا اللي عوزاكي، هو بصراحة من غير لف ولا دوران كتير، سيف هو اللي عاوز يتكلم معاكي في موضوع مهم ومتسألنيش لأني أنا نفسي مش عارفه حاجه بس هو هيقولك.
- سيف!!
سيف مين؟
نظرت هدير لتجد الدُنچوان يقترب منهم ليلقي عليهم السلام
سيف: ازيك... اخبارك أيه؟
هدير: ها، الحمد لله بخير، هو انت عاوزني انا ولا انت غلطان في العنوان؟
مني: طيب انا هسيبكم شويه مع بعض علشان تتكلموا براحتكم.
سيف: انا متشكر جدا يا مني.
توجه لهدير ليرد علي سؤالها قائلاً: آه انا عاوزك انتي
- طيب، اتفضل خير في حاجه اقدر اساعدك فيها؟
- الاول انتى تعرفيني؟
- هو في حد في المعهد ميعرفكش، آه عرفاك طبعـًا الدُنچوان
- طيب مبدأيا انا مش زي ما بيقولوا عليا، انا عمري ما ارتبطت بأي بنت، وانا هعرفك علي نفسي علشان تعرفيني اكتر، انا سيف، اتخرجت من المعهد السنه اللي فاتت، وبشتغل مع والدي في الشرقية في المقاولات، انا ابن اكبر مقاول في الشرقية وانا ابنه الوحيد وعندي اخت بنت اصغر مني ومخطوبه لأبن صاحب بابا وهتتجوز قريب ان شاء الله
- طيب مبروك، بس انت بتحكيلي كل ده ليه؟
- انا بصراحه ومن غير لف ولا دوران كتير انا اعرفك من اول يوم ليكي في المعهد وكنت بشوفك مع اصحابك وهما ماشيين وخايفين عليكي وعارف سبب كل المشاكل اللي بيعملوها كل يوم، بس بصراحه انتي محسوده علي حبهم ليكي وكل البنات حتي اللي في دفعتي بيتكلموا علي حبهم وخوفهم عليكي واهتمامهم بيكي...
المهم انا عارف انك مش مرتبطة ولا بترتبطي وانا كنت حاضر الخناقة اللي ضربتي فيها احمد اللي حاول يضايقك وسمعتك وانتي بتقوليلوا كده وعلشان كده انا قولت انتظر اما اخلص دراستي علشان اتكلم بقلب مليان، انا..ا..ا.. أنا كنت الاول معجب بيكي والموضوع قلب معايا بحب... وبطلب منك تحديد ميعاد مع بابا علشان آجي اتقدملك وانا علي فكره اتكلمت مع والدي وهو موافق.
شعرت هدير بتوتر لم تستطع الرد عليه حيث أنها شعرت بحبه الحقيقي لها ولم تُرد ان تتسبب له في اي جرح ولكنها تمالكت نفسها و أجابته:
- انا يشرفني اني ارتبط بإنسان محترم زيك يا سيف بيدخل البيوت من ابوابها بس انا بعتذر انا مقدرش اعيش بعيد عن اهلي.
- ومين قال أنك هتعيشي بعيد عن أهلك، متقلقيش انا هشتري شقه تمليك في القاهرة وهنعيش هنا مش في الشرقية وبالنسبة للشغل كمان هيكون في فرع الشركة اللي هنا وكل طلباتكم سيف علي رقبتي انتى بس قولي انك موافقه وانا مستعد اعمل اللي تؤمري بيه.
هدير مفيش مفر من المصارحة، دمعت عينيها من كلام سيف وتمسكه بيها واردفت قائله: انا آسفه يا سيف انا مرتبطة بأبن عمي من زمان اوي ومش هتجوز غيره وقبل ما تقول اي كلمه الموضوع ده محدش نهائي يعرفه هنا، اتمني تسامحني وربنا يرزقك الحب اللي تتمناه، انا مضطرة اني استأذن علشان الناس مستنيني عند الأتوبيس
ذبلت نظرة عيون سيف ونبرة صوته تبدلت للحزن قائلاً: انا آسف مكنتش اعرف حاجه طبعاً وإلا مكنتش اتكلمت معاكي، ربنا يسعدكم ان شاء الله، تعالي انا هوصلك
- ماشي ياله بينا.
سارت بجانبه والدموع تترقرق بين أهدابها وعندما وصلت سلمت عليه وذهبت لأصدقائها ليلاحظ مصطفي التغيير الذي حدث معها ليقترب منها متسائلاً:
- هدير مالك، ومين ده، ضايقك ف حاجه؟
انتى كنتي ماشيه كويسه !!
- لأ، محدش ضايقني فأي حاجه بس انا مش قادره اتكلم دلوقت.
__________
رفضت هدير الكلام وصعدت للحافلة ووقف سيف بعيداً حتي اطمئن انها بخير، وما ان تحركت الحافلة حتي نظرت إليه هدير في خلسه لتراه يمسح دموعه التي أخفاها عنها، ليحترق قلبها حزناً عليه وعلي حبه الشديد لها.
ولكنها لعبة القدر...
عادت الي بيتها وفي نفس الليلة قابلت حسام الذي دائماً يتلهف للقائها و ينتظرها بشوق وكأنهم لم يتقابلوا منذ زمن بعيد ولكن في النهاية كل المقابلات بلا جديد وبدون اي تطورات وحسام لم يستطع التقدم خطوه واحده نحوها
انتهت هدير من دراستها وحصلت علي شهادة التخرج وسريعاً تحدثت مع والدها بشأن نزولها للعمل
- بابا ممكن اتكلم مع حضرتك شويه؟
- آه طبعاً، تعالي... خير في أيه؟
- في واحده صاحبتي كانت معايا في المعهد اتصلت بيا وقالتلي علي شغل في مدرسة خاصة وقالتلي انهم طالبين مُدرسات لمادة الحاسب الآلي وانا عاوزه اشتغل، أيه رأي حضرتك؟
- طيب انتى مش شايفه ان المكان هيكون بعيد عليكي شويه؟
- يا بابا المواصلات هيا نفسها بتاعة المعهد يعني مش هتبقى بعيد ولا حاجه.
- طيب خلاص مفيش مشكله روحي واعملي المقابلة وشوفي اللي هيحصل.
- ان شاء الله، شكراً يا بابا.
_________
استأذنت هدير وتركت محمود وذهبت للاتصال بصديقتها إيمان
- ألو، ممكن أكلم إيمان من فضلك؟
- انا إيمان مين بيتكلم؟
- انا هدير يا إيمي، ازيك أيه اخبارك؟
- دودو ازيك، عامله أيه؟
- انا بخير الحمد لله واتصلت علشان ابلغك اني هآجي اشتغل معاكي في المدرسه، انتى حدديلي ميعاد المقابلة وبلغيني بيها عشان اجهز نفسي.
ايمان بسعادة: بجد، انا فرحانه أوي انك هتيجي تشتغلي معايا.
#يتبع
***********************

