الفصل 9

عازف الكلمات
By -
0

 

                           بقلم نورسين محمد 

الفصل التاسع


ذهبت هدير واصطحبت سوسن معها للمُدرسة 

هدير: نعم حضرتك عوزاني؟ 

- انتى اللي عملتي الشغل ده؟ 

 -بصراحه، اه... انا اللي عملته 

- ليه عملتيه؟ 

- طيب روحي يا سوسن دقيقه وانا هر جعلك تاني 

وبصوت منخفض تحدثت هدير:

- انا هحكي لحضرتك الحقيقة، سوسن والدتها تعبت من تلات اسابيع وعرفت ان عندها مرض وحش وفي مرحلة متأخرة جدا من المرض وغابت من المدرسه للأسف ومكنتش بتحضر العملي ولما روحنا نطمن عليها ونبلغها بميعاد الامتحان عرفنا ان ولدتها توفت من كام يوم وقالتلي النهارده انها مش عارفه تعمل حاجه في الامتحان، مكنش قدامي غير اني اساعدها لأني عارفه ظروفها وحضرتك عارفه ان الدرجة هتفرق ودول خمس درجات.

- طيب ماشي وانا هكتب لها اربع درجات 

قبلتها هدير واردفت تقول: طيب وعلشان خاطري انا الاربعة دول هيبقوا كام؟

 -ماشي يا شقيه علشان خاطرك 


كتبت المُدرسة خمس درجات لسوسن وانتهي الموضوع علي خير والحمد لله 

__________

سريعاً تقدمت الفتيات هدير وچيهان لآداء امتحان الثانوية العامة، الامتحانات شديده الصعوبة وكالعادة يضيع مجهود الكثير فلم تحصل هدير علي مجموع كبير ولكن كتب لها الله ان تدخل المعهد العالي للتكنولوجيا وتفترق في السنه الدراسية الاولي عن رفيقة دربها 

حيث التحقت چيهان بكليه الحقوق جامعه عين شمس

ومن هنا بدأت هدير رحلتها الدراسية بمفردها ولكنها اضطرت للتأقلم علي الوضع الجديد والتعرف علي زملاء جُدد. 

منذ دخول هدير السنة الدراسية الاولي لها في المعهد اكتسبت محبة زملائها وثقتهم وخاصة الاولاد فكانوا يعتبروها اختهم التي يلجئون إليها لكي يتحدثون معها، فيجدوا عندها الراحة والامان وكثيراً ما كانت تظهر بينهم الغيرة عندما يشاهدوها تجلس مع احدهم فتره اطول من غيره ويتوجهوا إليها بالسؤال، اشمعني هو واحنا لأ احنا ولاد البطة السوده مثلاً؟

 تضحك هدير و تغير سريعاً الموضوع للهزار والضحك حتي لا يغضب احد منها لتتحدث قائله: 

- يا جماعه دول كلمتين كنا بنقولهم وخلصنا خلاص واحنا جينا اهوه.

__________

انه صباح يوم جديد في الحديقة امام باب المعهد يتجمع الاصدقاء ومن بينهم هدير ليتقدم أحد الزملاء ينادي: هدير.

 لتنتبه لمن ينادي وتجيب قائله: حضرتك عاوزني انا؟

 احمد: آه... انتى، ممكن كلمه من فضلك علي انفراد 

( احمد زميل لهدير في نفس المعهد ولكنه في قسم آخر حيث يجمع المعهد ثلاث اقسام مختلفة وهو في الفرقة الثانية )

- انا آسفه مش هينفع علي انفراد، لو في حاجه اتفضل قول هنا.

ووجهت نظرها جهة مصطفي زميلها الذي كان يجلس بجانبها ليهمس لها: روحي شوفي عاوز أيه 

احمد: بس انا مش هأخرك، ومش هنبعد، هما كلمتين وبس وهترجعي بسرعه. 

- طيب ماشي اتفضل. 


ابتعدوا قليلاً عن المجموعة وبدأ احمد بالكلام قائلاً: 

- انا بصراحه معجب بيكي وبعرض عليكي اننا نرتبط 

- بس انا مش برتبط بحد للأسف، بعد اذنك. 

أخرج احمد من علبه صغيره كانت بيده سلسال فضي وحاول انا يقدمها لها قائلاً:

- طيب ممكن تقبلي مني دي علي سبيل الصداقة 

- انا آسفه جداً مش هقدر اقبل حاجه من حد معرفهوش بعد اذنك.


وعندما بدأت في التحرك 

اقترب احمد محاولاً ان يوقفها ووضع يده علي كتفها حتي تنتظر ليكمل حديثه معها فأسرعت تبعد بسرعه يده عنها لتردف بحنق قائله:

 -انت مجنون ايه اللي انت بتعمله ده،

وبحركة مباغته له ضربته بيدها الاثنتين في صدره حتي يبتعد عنها 

أحمد بتوتر: بالراحة... بالراحة والله انا آسف، انا مقصدش اضايقك.

 وبدون ان تنتبه هدير، كان مصطفي يتابعها من بعيد واذا به يقترب منها سريعاً آمرًا لها:

هدير... ارجعي مكانك مع البنات.

 - أ .. أ .. مص .. 

قاطعها وهو يرفع صوته قائلاً: اسمعي الكلاااااام. 

- طيب... طيب، بس بالراحة محصلش حاجه. 

رجعت سريعاً وسط زميلاتها اما الاولاد فلحقوا بمصطفي حيث انهم لمحوا الشر يتطاير من عينيه... وبدأ حديثه مع احمد والكل يتابع الحوار وبدأت اصواتهم ترتفع 

مصطفي ممسكـًا احمد من طرف قميصه مهددًا له قائلاً: لو شوفتك بتقرب منها تاني مش هيحصل طيب 

احمد يُبعد يد مصطفي عنه: وانت مالك اصلا، هو انت ولي امرها؟

- براڨو عليك هو كده 

- ملكش دعوه انا بكلمها هي 

واذا بمصطفي يفاجئ الجميع ويلكم احمد في وجهه لكمة قوية ليجري زملائه ليفصلوا بينهم، حاول احمد ان يرد له اللكمة ولكن استطاعوا زملاءه أن يمنعوه وهدأت الامور وانصرف الجميع و انتهي الموضوع. 

عاد مصطفي وهو يضحك وسط زملاءه ويردد قائلاً: ناس تخاف متختشيش.

ضحكت هدير قائله: هو ده اللي بالراحة اللي انا قولتلك عليها، اومال لو قولتلك موته كنت هتعمل أيه؟

مصطفي بحنق قائلاً: بت انتي خلاص الموضوع خلص ولا اروح اكملك عليه؟

- لا... لاااا، خلاص، خلاص ياله...

اردفت هدير ممازحة: جوموا بينا نمشووووا  

انصرف كل منهم متوجهـًا لبيته 

مرت الايام واشتاقت هدير لحسام ولكن ليس لديها حل سوي الانتظار حتي موعد الأجازة، استمرت في دراستها ومقابلة اصدقائها يومياً كما اعتادوا في نفس المكان كل صباح حتي يذهبوا معاً إلي المعهد ولكنها تأخرت اليوم علي غير عادتها وانتظر الجميع وصولها... بدأ القلق عليها يزداد 

مصطفي: يا جماعه هي متصلتش بحد منكم وقالت انها مش جايه النهارده. 

ليرد الجميع: لأ مقالتش حاجه. 

__________

نظر مصطفي وشهدها من بعيد ليردف قائلاً: الحمد لله هي هناك اهي.

وعند وصولها تساءلوا

- أيه يا بنتي قلقتينا عليكي انتى اتأخرتي كده ليه؟

مصطفي بعصبيه قائلاً: بسرعه اتكلمي اتأخرتي ليه، وأيه الدموع اللي ف عينيكي دي، في حد عملك حاجه؟ 

- لأ بس كان في حادثه صعبه عندنا في الشارع 

وشوفت الولد اللي كان هربان من بيت اهله ونايم تحت عجل العربية النقل والسواق ميعرفش فداس علي دماغه مات... لتنهار من البكاء. 

مصطفي: لا حول ولا قوة الإ بالله، هدير خلاص اهدي ربنا يرحمه.

- حاضر. 

- ياله يا جماعه اتأخرنا.

__________

وعندما استقلوا الحافلة لم يجدوا إلا أماكن قليله متفرقه واذا بمصطفي يستأذن شاب لينتقل لمكان آخر ويترك مكانه للفتيات فرفض الشاب وحدث بينهما مشادة كلامية انتهت بأن تلفظ الشاب بلفظ غير لائق لمصطفي فاضطر مصطفي للسكوت هذه المرة لوجود البنات معه ولكن توعده بأنه لن يتركه. 

تحركت الحافلة وهدأ الجميع وعندما صلوا عند الباب دخلت هدير والفتيات ومن خلفهم الاولاد ودائماً كانت تمشي وسط زملائها و هم يحيطون بها وكأنهم حراس لها، كانت محبةً فيها وخوف عليها فالجميع يُكن لها حب شديد ولها مكانه خاصه في قلبهم ولذلك كانت دائماً تتكرر المشاكل يومياً بسببها.

________

مرت الايام وانتهت امتحانات الفرقة الثانية والجميع اجتازها بنجاح وانتقلوا للفرقة الثالثة، اما عن حسام فقد تخرج بتقدير جيد جداً ولضيق الوقت لم يستطع ان يتقدم لأي عمل أثناء فترة الدراسة الجامعية وسوف يبدأ مرحله البحث عن عمل منذ هذه اللحظة 

حسام انتهي من الدراسة وذهب لمقابلة هدير في المكان الذي شهِدَ قصه حبهم التي بدأت منذ زمن طويل 

حسام: وحشتيني اوووووي اوووووي يا دودو. 

هدير: وانت كمان يا قلب دودو وحشتني اوووووي. 

- خلينا في المهم انا سمعت ان في الفترة اللي فاتت اتقدملك ناس كتير وانتي كنتي بترفضي، ليه مكنتيش بتقوليلي، ومن امتي وانتي بتخبي عليا حاجه؟ 

هدير ممازحة: يييييي كتير اووي متعدش يا چيمي، بس مش موضوع اني بخبي عليك، انا مش بحب ازعلك وبعدين طول ما انا عارفه اخلص المواضيع يبقى خلاص، مفيش داعي اني انكد عليك كل شويه ولا أيه؟ 


تغيرت ملامح وجه حسام ولاحظت هدير ذلك التغير فأردفت متسائلة:

- مالك، نت زعلت من كلامي؟

- لأ انا مزعلتش ولا حاجه، بس عاوزه الصراحة؟

- اكيد  طبعاً عاوزه الصراحة، انا خايف تروحي مني، انا لحد دلوقت لسه مشتغلتش ومفيش شقه ومش ممكن عمي هيوافق عليا.

- طيب انت متفكرش في الموضوع بالشكل ده ودور علي شغل ونشوف هنوصل لأيه وبعدين انا مش هوافق علي حد، انا قدامك اهوه زي ما سيبتني يمكن احلويت شويه زياده بس زي ما انا، ما تفكها بقى شويه. 

تنهد حسام قائلاً: حاضر يا هدير.

ابتسم ا شهور بتسامه خوف وقلق

 وبعدها بدأ رحلة البحث عن العمل وظل علي هذا الحال عدة شهور واخيراً لم يجد لديه طريق الإ ان يعمل مُدرس في إحدى المدارس الخاصة إلي ان يوفق في عمل جديد ليوفر منه مبلغ من المال لكي يستطيع ان يتقدم لمحبوبته التي يتمني ان يجمعهم الله في بيت واحد 

#يتبع

                 ********************













إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)