خاطرة استفاقة - بقلم نورسين محمد

عازف الكلمات
By -
0




استفاقة

بقلم نورسين محمد


إحساس مؤلم أن تستيقظ من غفوتك لتجد أنك قد خسرت أشياء لم يكن في حسبانك يومـًا أن تخسرها، أن تستفيق علي واقع مرير تكرهه، أن تتمني أن يعود زمان جميل بات في حضن الماضي كذكريات انتهت، أن تتذكر شخص كان يسكن قلبك وها قد رحل للأبد دون عودة، أن تتخذ من مقعدك جانبـًا لتُحصي عدد انتكاسات قلبك فيُعجزك العد، أن تتلفت يمينـًا ويسارًا وتجد نفسك وحيدًا لا مؤنس لوحدتك سوي نفسك، أن يتغير من حولك دون مقدمات لتؤهل نفسك لتقبل ذلك، أن يرحل من هم أقرب لك دون سابق انذار، أن تُدقق النظر إلي المرآة لتجد السنوات قد حفرت خطوطها بحرفية علي وجهك والشيب قد لون خصلات شعرك بلونه الفضي، أن تصرخ بصوتٍ مرتفع تستغيث من ألم يكاد أن يفتك بك ولا من مُجيب، أن تشعر بالظلم يجتاح كل شيء حولك وتعجز عن تحقيق العدل لنفسك ولا تستطيع أن تحقق أحلامك، أن تتنازل عن أشياء كثيرة تحت ستار الحب، أن تغير مبادئك كي تسير مع قطار الحياة، أن تُرغمك الحياة علي دور غير مناسب لك، أن تُعاشر من لا يشبهونك فقط لأن الحياة قد تُرغمك علي ذلك، كم هو مؤلم أن تخلد للنوم ويداعب عقلك حلم جميل وتستفيق علي كابوس يهاجمك، أن يُجلجل صوتك بالضحكات وأهدابك تسقط منها الدموع وجعـًا فقط لأن أحدهم أقنعك بأن البكاء نوع من أنواع هدهده لروحك من الأنين وليس ضعف إنساني، أن تُجبر علي رسم السعادة وارتداء قناع الفرحة وقلبك ينزف ألمـًا من الحسرة، أن تكتشف حقائق البشر ممن أجادوا أداء دور المحبين و هم أول الكارهين لك، أن تُصافحهم بأسئلتك فيصفعوك بإجاباتهم لتخرج كالسهم المنطلق بين افواههم مصوبة تجاه رأسك تخترق تجاويف عقلك لتفتك به، أن تُفني عمرك في زرع الورود في طريقهم ويزرعون الشوك في طريقك بكل اريحية، أن تمد دومـًا يد العون والمساعدة لتنقذ أحدهم من الغرق ويسرع ليسحبك معه إلي قاع البحر دون منقذ، وأخيرًا يجب أن تتعلم الدرس القاسي بأن كل ما مررت به قد أخذ منك جزءًا وهرب ولن تستطيع استرداده مره أخري فما رحل لا عودة له فلابد أن تُدرج اسمك بيديك بين قائمة الأغبياء.

#نوري



إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)