الفصل 5

عازف الكلمات
By -
0
        
                          بقلم نورسين محمد 

الفصل الخامس 

عاد هشام سريعاً الي البيت ليطمأن علي فاطمه و عند وصوله فتح الباب ودخل مباشرة إلي غرفته فلم يجد احداً بها واذا به ينادي بصوت مرتفع 

ماما ، يا امي انتِ فين و فين البنت اللي كانت هناا ؟؟
أسرعت إليه نرجس : معرفش انا جبتلها الاكل وسيبتها ودخلت من بدري المطبخ ومحستش بيها 

هشام : هتكون راحت فين يعني ، دي غريبه عن البلد ومتعرفش حاجه خالص هناااا ، انا هخرج ادور عليها 

نرجس : يا ابني البنت وراها مشكله كبيره ، الحمد لله انها مشيت ، سيبك منها احنا مش ناقصين مشاكل 

هشام : مشاكل اييه دي يا ماما ، انا هدور عليها ولازم ألاقيها 
تركها هشام وخرج يبحث عنها لعله يجدها 

خرجت فاطمه من بيت هشام لم تجد لها سوي التجول في الشوارع والطرقات والحدائق العامه وحين تشعر بالتعب والاجهاد تستلقي بجوار شجره في أحد الحدائق او تجلس علي اي مقعد بإحدي الشوارع حتي تشرق عليها شمس يوم جديد ، استمرت علي ذلك الوضع عدة ايام

وذات يوم تضورت جوعاً فتحركت من الحديقه وتوجهت تسأل عن مكان التسوق فدلها أحد الماره علي المكان ، ترجلت حتي وصلت وحينها بحثت عن احدي محلات المشغولات الذهبيه ودخلت لتبيع إحدي قطعها الذهبيه حتي تستطيع شراء الطعام والبحث عن فندق للنوم 
وبالفعل اشترت طعامها وقررت ان تبحث عن عمل 

ظلت تبحث ولكن دون جدوي وتكرر علي مسامعها تلك الجمله كثيراً " ليس لدينا عمل يوافقك " حتي انتهي اليوم الاول وأطل الليل ينشر ظلامه علي الكون  فقررت ان تبحث عن فندق صغير لتستقر فيه عدة ايام حتي تُدبر امرها ، استوقفت سيارة اجره وطلبت من السائق ان يصطحبها لإحدي الفنادق الرخيصه

في بيت هشام
 عاد بعد ان تأخر به الوقت خائباً حزيناً 
نرجس : يا ابني حرام عليك ، انت تعرفها منين علشان تعمل كل ده 

ينظر إليها هشام وهو شارد الذهن تترقرق الدموع في عينيه وتحتبس بين جفونه 
ف تذكر منذ اكثر من ثلاثه اعوام حين دق هاتفه فتفحص المتصل واذا بها حبيبته رؤيه

فأسرع واجابها ، ألو ، انتِ فين كل ده ؟؟
 وهنا توقف عن الكلام واذا بشخص يسأله

هو حضرتك تعرف صاحبة الرقم ده ؟؟
هشام : اه اعرفها دي خطيبتي 

 المتحدث : صاحبه الرقم في مستشفي ...... خبطتها عربيه كان راكبها طفل صغير عنده اربعة عشره سنه وهي بتعدي الشارع   

وهنا استفاق هشام علي صوت نرجس تنادي : هشام ، هشااام 
هشام : نعم يا أمي 

نرجس : قوم يا ابني ارتاح شويه وغير هدومك وانا هحضرلك العشاا انت من الصبح مأكلتش حاجه 

هشام : انا هغير هدومي و أنام علي طول مليش نفس آكل حاجه ، تصبحي علي خير 

تركها هشام متوجهاً لغرفته يحبس نفسه من جديد بين دموعه وجدران غرفته ، دخل الغرفه وفتح خزانته واخرج منها صندوق خشبي صغير واستخرج المفتاح وقام بفتحه  واخرج صور لرؤية وأخذ يتأملها و يتذكر متي وأين إلتقطها وفي تلك الاثناء قرعت نرجس باب الغرفه
نرجس : تعالي يا ابني اتعشي معايا ، انا كنت مستنياك ولسه مأكلتش ولا أخذت الدواا لحد دلوقت ؟؟ 

رفع هشام عينيه وقد اغرقت بالدموع 
نرجس : يا ابني حرام عليك اللي بتعمله فياا وفي نفسك ده ، انساها وعيش حياتك بقاا خلاص اللي راح مش هيرجع تاني لازم تفكر في واحده تنسيك وتبدأ حياتك معاها من جديد 

هشام : ربنا هو اللي مش عاوزني انسي يا امي وبعتلي نسخه تانيه منها ، ازاي عوزاني انساها ، انا لازم ادور علي البنت لحد أما ألاقيها وان شاء الله هلاقيها ، معلش يا امي سبيني انام عندي شغل الصبح بدري ومليش نفس للأكل ، علشان خاطري انا روحي اتعشي علشان الدواا وانا الصبح ان شاء الله هبقي كويس 

نرجس : ماشي يا ابني اللي يريح قلبك ، تصبح علي خير وراحة بال يارب 

هشام : آمين وانتِ بخير 
خرجت نرجس من غرفه هشام وتوجهت لغرفه الطعام اما هشام فقد أغلق اضاءة الغرفة واستسلم للنوم حتي الصباح الجديد 

في صباح اليوم الجديد في بيت دكتور سامي استيقظ صفي بعد ان تعافي من مرضه وعاد يلعب من جديد  
سامي : يا صفي من غير تنطيط انت لسه مخفتش اوي ، ألعب بالراحه علشان مترجعش تعياا تاني وتآخد حقن تاني 

صفي : طيب حاضر يا بابا ، هروح ألعب بالتليفون أحسن ، هو فين ؟؟ 

سامي : اكيد عندك في الاوضه من وقت ما تعبت محدش شحنه 

صفي : هروح اشحنه وألعب شويه 
صفاا : يا صفي روح اشحنه وتعالي افطر لحد ما يكمل شحن متلعبش عليه وهو في الكهرباا 
صفي : حاضر يا ماما 

 عند فاطمه 
أستجاب السائق لطلبها واصطحبها لأحدهم ، قضت ليلتها مرتعبه من المكان ولكنها استسلمت وخلدت للنوم حتي اشرقت شمس اليوم الجديد 

استيقظت وتحممت واقبلت تؤدي فرضها وتدعو ربها ان يرفع عنها هذه الغمه وان تنقضي تلك الايام علي خيرٍ لها 
ثم خرجت لشراء طعامها وقررت ان تشتري ملابس جديده حتي لا يتعرف عليها أحد فتوجهت لإحدي المحال واشترت بنطال اسود وكنزه زرقاء داكنه اللون وحذاء مريح حتي تستطيع البحث عن عمل

ثم عادت للفندق وبدلت ملابسها وطلبت مقص من صاحب الفندق وقامت بقص شعرها حتي لا يتعرف عليها أحد بسهوله 

نزلت متوجهه تبحث من جديد عن عمل ، دخلت لتسأل  في أكثر من مكان ودائماً الرد " لم يتوفر لدينا عمل يصلح لكِ " 
لم تيأس ودخلت احد المطاعم ، طلبت وجبتها ثم تناولتها وبعدها سألت العامل 
هو صاحب المحل موجود من فضلك ؟؟ 
العامل : آه عم منصور قاعد هناك اهوه عند الخزينه جنب الكاشير 

فاطمه : كتر خيرك انا متشكره جداً 

العامل : العفو مفيش حاجه ، هو انتِ محتاجه حاجه  اقدر اساعدك فيها ؟؟ 

فاطمه : بصراحه انا بدور علي شغل ، محتاجه اشتغل ضروري وعاوزه اقابل صاحب المطعم يمكن يرضى يشغلني معاه 

العامل : عموماً احنا معندناش هنا شغل بس روحي اتكلمي معاه يمكن هو يدبرلك شغل ، عم منصور راجل طيب ولو ف ايده حاجه مش هيتأخر عليكِ 

فاطمه : طيب ماشي هروح اكلمه وربنا يسهل ، معلش تعبت معايا ، استأذنك انا 

توجهت مسرعه إليه 
فاطمه : السلام عليكم ، حضرتك عم منصور صاحب المطعم ؟؟ 
 منصور : ايوه انا يا بنتي ، خير ان شاء الله ؟؟ 

فاطمه : انا محتاجه شغل ومعنديش حد هنا يصرف عليَّ وسمعت عنك كل خير وعشمانه في وجه الله انك هتساعدني 

 منصور : بس يا بنتي مفيش هنا شغل ينفعلك 

فاطمه : اعمل معروف ، انا ممكن اشتغل اي حاجه اغسل الاطباق ، انضف الارض ، المهم أشتغل 

وامام اصرارها سألها
منصور : هو انتِ كنتِ بتشتغلي فين قبل كده ، او تعرفي تعمل اييه ؟؟ 

فاطمه : انا بعرف اشتغل مشغولات يدويه وتطريز 

منصور : طيب ماشي ، تعالي معايا 
فاطمه بتوتر : هاه ، علي فين ؟؟ 

 منصور : متخافيش يا بنتي ، انا هوديكي المكان اللي هتلاقي فيه شغل 

ابتسمت فاطمه : ربنا يخليك ويباركلك في صحتك ومالك 
منصور : يا محمود عينك علي المكان شويه وراجع 

محمود العامل : حاضر يا عم منصور متقلقش ، اتوكل علي الله 

اصطحب منصور فاطمه للسوق لمقابلة صديقه الحاج عبد الرحمن وزوجته السيده راجيه ، دقائق ووصلوا المكان 
منصور : السلام عليكم يا راجل يا طيب 

عبد الرحمن : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، اهلاً منصور ، فينك من زمان مش بتسأل ، عاش من شافك 
( عبد الرحمن صديق قديم لمنصور تزوج ولم ينجب من راجيه ورفض الزواج من غيرها ، يبلغ من العمر قرابه الستون عاماً ، يتعاونوا معاً في العمل ) 

منصور : تحت النظر ، بس انت عارف المحل والشغل ، المهم انت عامل اييه ، ازيك يا حاجه ؟؟

راجيه : الحمد لله بخير وانت اخبارك اييه ؟؟ 
( راجيه زوجه عبد الرحمن حملت اكثر من مره ولكن لم يتم لها اي منهم وكانت دائماً ما تفقد الجنين في الشهور الاولي ، ألحت علي عبد الرحمن كثيراً حتي يتزوج بغيرها حتي يرزقه الله بطفل ولكنه كان يرفض وقد اكتفي بزواجها ، راجيه تبلغ من العمر قرابه الخمسون عاماً وتعمل بالتطريز منذ زمن طويل وتقوم ببيعه في مكان مخصص لهم في السوق بمعاونة عبد الرحمن ) 

منصور : الحمد لله يا حاجه انا بخير وجايبلك معايا هديه حلوه 

راجيه : ربنا يباركلك ، هديه اييه ؟؟ 
منصور : بنتناا بتعرف تشتغل تطريز وبتدور علي شغل وانا ملقتش غيرك ، قولت هتساعدكم في التطريز والبيع والشراء كمان ، ده غير ان معندهاش حد وعايشه لوحدها 
يعني فاضيه 

عبد الرحمن : والله انت عارف ان المعيشه صعبه ، بس هديتك مقبوله ، اهي تساعد الحاجه في الشغل يمكن علي قدومها يتفتح لنا باب الرزق 

فاطمه : ان شاء الله يا عمي هتكون مبسوط من شغلي 
راجيه : اسمك اييه يا بنتي ؟؟
فاطمه : بنتك فاطمه يا حاجه 

راجيه ابتسمت وانشرح صدرها : ماشي يا بنتي تعالي جنبي وفرجيني علي شغلك 
فاطمه : حاضر يا حاجه ، ثم توجهت لمنصور قائله : انا مش عارفه اشكرك ازاي ربنا يباركلك ، انت اكرمتني 

ربَّت منصور علي كتفها : متقوليش كده يا بنتي ، اللي بيساعد العباد ربنا ، عاوزك ترفعي رأسي وتبيضي وشي ، الحاج عبد الرحمن والحاجه راجيه دول من اعز الناس عندي ، اما اشوف هتعملي اييه معاهم 

فاطمه : كل خير بإذن الله 
استأذن منصور وانصرف متجهاً لمحل عمله
شرفوني واعملوا لايك علي المنشور داخل الصفحة اضغط علي اللون الازرق 
#يتبع 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)