بقلم نورسين محمد
الفصل الرابع
في بيت سامي
يا نادره اعملي عصير ليمون لصفي
نادره : حاضر يا دكتور حالاً
سامي : عامل اييه دلوقت ؟؟
صفي : الحمد لله يا بابا ، كويس بس حاسس اني دايخ
شويه
صفاا : لازم تحس بالدوخه انت نايم من وقت ما تعبت
عموماً انت دلوقت تفوق وتشرب العصير وان شاء الله هتبقي كويس وذي الفل
صفي : حاضر
اما فاطمه ترجلت حتي المساء وبدأت تشعر بالتعب والاجهاد فنظرت للجانب الآخر من الطريق فلمحت مقعد فارغ فقررت ان تعبر الطريق لتصل له لتنال قسطاً من الراحه
واذا بها تخطو ثلاث خطوات فتفاجأت بسياره لشركة سياحة كادت ان تصدمها .. حاول السائق ان يتفاداها ففزعت عندما سمعت صرير الاطارات يحتك بالطريق ومن شدة التعب سقطت امام السياره
اوقف هشام السياره ونزل مسرعاً متجهاً لها يطمأن عليها وعندما اقترب منها تذكر تلك الملامح وذلك الوجه الذي لم يفارقه منذ زمن بعيد وتكرر عليه هذا اليوم عدة مرات
** فلاش باك **
هشام علي الطريق يقود سيارته يصطحب مجموعه من السائحين في طريق عودتهم من القاهره للإسكندريه بعد ان انتهت زيارتهم لخان الخليلي وشارع المعز وغيرها من المناطق الاثريه القديمه واذا بلجنة التفتيش تستوقفه وقد صعد احد رجال الشرطه بعد ان امره بفتح الباب وبدأ يتفحص اوجه الركاب بدقه ثم تقدم نحوه وعرض عليه صورة تلك الفتاه ووجه له سؤالاً
انت شوفت البنت دي النهارده في اي مكان ؟؟
وبعد ان دقق النظر في الصوره شعر بتسارع في دقات قلبه وصمت قليلاً فكرر عليه رجل الشرطه السؤال للمره الثانيه
شوفتها في اي مكان ولا لأ ؟؟
وهنا استفاق هشام من شروده واجابه قائلاً .. لا يا فندم مشفتهاش
رجل الشرطه : لو لمحتها علي الطريق او في اي مكان بلغنا فوراً
هشام : حاضر يا فندم
وهنا سمحوا له بالانصراف
عودة لأحداثنا
اقترب هشام منها يعاونها علي الوقوف ورفع وجهها قائلاً : هو انتي ؟؟
فسمعها تتحدث .. انا معملتش حاجه .. معملتش حاجه وهنا اغشي عليها وفقدت وعيها
فاضطر لحملها وصعد بها للسيارة واراحها علي المقعد الخلفي واصطحبها لبيته
في بيت محمد والد فاطمه
حضر راضي الي البيت واذا به يرفع صوته في وجه والده ووالدته
شايفين بنتكم عملت فينا اييه .. سمعتنا بقت في الارض بسبب عملتها السوده .. علي آخر الزمن بنتك بقت مجرمه والشرطه بتدور عليها ومش بعيد لو اتقبض عليها تتعدم
محمد : ازاي تقول علي اختك كده .. اكيد في حاجه حصلت هي اللي خلتها تعمل كده .. انا عارف بنتي كويس وان شاء الله ربنا هيظهر الحقيقه
( محمد هو والد فاطمه وراضي يبلغ من العمر الواحد و الستون عاماً احيل علي المعاش منذ سنه ويعيش في بيته بمفرده مع زوجته سيده )
سيده : يا ابني حرام عليك اللي بتعمله ده .. مش كفايه العيشه المره اللي هي عيشاها كمان احنا مش هنرحمها .. وبعدين مش انت السبب في الجوازه دي .. بتحاسبها دلوقت علي اييه
( سيده هي والدة فاطمه وراضي تبلغ من العمر الخامسه والخمسون )
راضي بغضب وصوت مرتفع : انتوا بتدافعوا عنها ليه مش كفايه اللي عملته فينا .. كل الناس بتجيب في سيرتنا وعلي العموم خليكوا دافعوا عنها انا ماشي .. واشاح بيده في وجههم وتركم ورحل
في المديريه الضابط يحقق مع ناصر
الضابط : اسمك وسنك ووظيفتك و عنوانك
ناصر : الاسم ناصر عبد السلام
السن خمسه وتلاتين سنه
العنوان ........
الوظيفه : عامل خراطه
الضابط : تعرف اييه عن المتهمه فاطمه محمد ؟؟
ناصر : فاطمه صديقه زينه مراتي من ايام الطفوله وانا صديق لعامر من زمان وساكن معاه في نفس البيت من وقت ما اتجوزت زينه وبصراحه يا باشا انا بعيد عنه من زمان لانه بيشرب وانا مليش في قعدات المزاج دي
الضابط : كنت فين وقت اللي حصل ؟؟
ناصر : انا كنت في فرح واحد صاحبي في الشرقيه ورجعت تاني يوم الصبح وعرفت اللي حصل من الجيران
واكتر من كده معرفش حاجه ولا شوفت حاجه
الضابط : اييه اللي تعرفه عن فاطمه وعامر ؟؟
ناصر : كل اللي اعرفه انه متجوزها من ست سنين وانا شوفت زينه واتعرفت عليها في الفرح وكنت فرحان ان زينه طلع عندها اصحاب في نفس البيت والشغل كمان بس هما ربنا سبحانه وتعالي مرزقهومش بالاولاد واوقات كتير بسمعه بيضربها وبيتخانق معاها علشان الفلوس اللي بيآخدها علشان السم اللي بيشتريه وكمان بيجيب اصحابه وبيسهر معاهم في بيته بيسكروا ويلعبوا كل ليله لحد الصبح
الضابط : أمضي ومتسافرش براا البلد من غير ما تبلغنا
ناصر : حاضر يا باشا
وهنا ومع دقات العاشره مساءًا انتهي التحقيق مع ناصر
في بيت هشام ، نزل من سيارته يحمل فاطمه بين ذراعيه وطرق الباب بقدمه فأسرعت والدته وفتحت الباب بفزع
نرجس : في اييه يا ابني ؟؟
اييه اللي حصل بتخبط كده ليه ؟؟
ومين دي ؟؟
( نرجس والدة هشام تبلغ من العمر الواحد والخمسون عاماً ، تزوجت من عبد الله وانجبت منه ياسر وهشام وقد توفي عنها والدها منذ اكثر من عشرة اعوام )
هشام : يا امي استني عليَّ وهحكيلك كل حاجه
دخل هشام الي غرفته مسرعاً واراحها علي فراشه وجلس بجانبها يطمأن عليها وطلب من والدته ان تحضر له زجاجه العطر حتي تستفيق فاطمه
احضرت نرجس زجاجة العطر فقرب هشام فوهته من انفها الي ان استفاقت وهنا حمد الله علي سلامتها وطلب من والدته ان تُجهز لها الطعام
نرجس خرجت من الغرفه واشارت لهشام ان يأتي لها لتتحدث معه وحين اقترب منها همست له
انا مش هعمل اي حاجه غير اما اعرف مين دي ؟؟ وانت جايبها هنا في بيتي ليه ؟؟
هشام طيب تعالي بعيد شويه عن الاوضه وانا هحكيلك كل حاجه
اخذها في غرفة الضيافه وحكي لها عن كل ما حدث معه وفي تلك الاثناء رن هاتف هشام وأعلن عن استقبال اتصال من ياسر
هشام : ألو ، ايوه يا ياسر ، عامل اييه ؟؟
ياسر : انا كويس يا هشام بس رانيا تعبانه اوي وبتولد هات العربيه وتعالي بسرعه علشان نروح المستشفي
هشام : ماشي حاضر ، أقفل مسافه الطريق وهتلاقيني عندك
انهي هشام الاتصال وابلغ نرجس بما قاله له ياسر وطلب منها سرعه تجهيز الطعام لفاطمه
هشام : ماما انا هروح ألحق ياسر ورانيا وانتي حضريلها الاكل واكليها وخلي بالك منها لحد اما ارجع
نرجس : طيب يا ابني انت جايبلي مصيبه وسايبها معايا في البيت ، انا لازم اكون جنب اخوك ومراته ، ازاي هسيبها وهي بتولد
هشام : يا ماما البنت تعبانه ، ازاي عوزاناه نسيبها لوحدها في البيت وننزل احنا الاتنين ، انا هروح ولو في حاجه لا قدر الله هكلمك علي طول ، بس انتي ادعيلها تقوم بالسلامه وانا هطمنك اول لما تخرج ان شاء الله علي طول
نرجس : الامر لله وحده ، ماشي حاضر ، ربنا يسهل
تركتها هشام وتوجه مسرعاً لبيت ياسر اما نرجس فتوجهت للمطبخ تُجهز الطعام وقد حملته بين يديها ودخلت غرفة هشام واذا بفاطمه مستفيقه تجلس علي الفراش منكمشه ومطبقه ركبتيها الي صدرها ، يبدو عليها الخوف والقلق
نرجس : حمدلله علي سلامتك ، اتفضلي كُلي
فاطمه : تناولت من يديها الطعام وبدأت ان تأكل ، دقائق وتحدثت نرجس قائله : شوفي يا بنتي انا مليش في الدنيا غير اولادي الاتنين واللي انتي شوفتيه النهارده وجابك هنا ده هشام الصغير ، واحنا ناس مسالمين وملناش في المشاكل ، سامحيني انتِ تآكلي وتخلصي اكلك وتتفضلي من غير مطرود احنا معندناش استعداد للمشاكل واقسام البوليس ، امشي في هدوء ذي ما دخلتي
فاطمه : لا حالاً انا همشي حالاً ومش هسببله اي مشاكل
تركت فاطمه الملعقه جانباً وانتهزت فرصه ان نرجس مشغوله في المطبخ وخرجت دون ان تشعر بها ،
و لم تحدد لها وجهه للذهاب
يصل ياسر ورانيا بصحبة هشام للمشفي
ياسر يسرع ويطلب المساعده من الممرض والذي اسرع واحضر الكرسي المتحرك وقد اصطحبها للفراش حتي يتم فحصها
بعد دقائق تفحصها الطبيبه ثم أمرت بدخولها العمليات فوراً فقد تبين لها بعد إجراء السونار ان الجنين في حاله خطيره وان الحبل السري قد إلتف حول عنقه ومن الممكن ان يتسبب في اختناقه
دخلت رانيا غرفة العمليات اما ياسر وهشام فقد انتظروا عند باب الغرفه منتظرين خروجها بمرافقة الجنين
بعد حوالي عشرين دقيقه خرجت الممرضه تطمأنهم ان الولاده قد تمت في امان وان الجنين ذكر وانه ووالدته بخير
هشام احتضن ياسر فرحاً : مبروك عليناا يا حبيبي ، يتربي في عزك ، حمدلله علي سلامتها ، انا هتصل بماما أبلغها لانها قلقانه وتعبانه وانا قولتلها ارتاحي واما اطمن هطمنك وهآجي آخدك بنفسي اول لما تخرج بالسلامه
ياسر : الله يبارك فيك يا حبيبي ، عقبال اما افرح بيك بإذن الله
اتصل هشام بنرجس يبلغها بسبامه رحاب والمولود
هشام : ألو ، مبروك يا تيته ، جالنا ولد الحمد لله
نرجس : بجد ألف حمد وشكر ليك يارب ، طيب هات اخوك اباركله
اعطي هشام لياسر الهاتف
هشام : ماما عاوزه تباركلك لحد اما تيجي بنفسها
ياسر : ألو ، أيوه يا امي ، سلامتك ألف سلامه
نرجس : الله يسلمك يا حبيبي ، متقلقش الضغط بس كان عالي شويه ، المهم مبروك ما جالك يا حبيبي ، انا بس اقدر اقف علي رجلي وهآجي لرحاب علي طول
ياسر : ان شاء الله يا ماما ، متقلقيش هما قالولنا انها والولد كويسين ، خودي هشام معاكي اهوه
نرجس : ماشي يا ابني ، ربنا يطمنك عليها
أخذ هشام الهاتف وابتعد قليلاً
هشام : طمنيني يا ماما البنت كويسه ؟؟
نرجس : نايمه وانا بعملها الاكل
هشام : طيب علشان خاطري يا امي خلي بالك عليها وانا راجع علي طول
نرجس : ماشي ان شاء الله
انهي هشام معها الاتصال واستأذن من ياسر في الانصراف
#يتبع

