بقلم نورسين محمد
الفصل السابع
في المشفي وبعد ان اُفرغت زجاجه المحلول ، سمح الطبيب لسجده بالانصراف مع التأكيد عليها ان تتناول الادويه والڨيتامينات بإنتظام
اما في بيت محمود
استيقظت تيسير وخرجت من غرفتها تتوجَّه لغرفة كريم لتجده و قد ترك لها ورقة علي مكتبه وكتب فيها
صباح الخير يا حبيبتي ، انا بخير متقلقيش بس كان عندي محاضرة مهمه بدري وعلشان كده محبتش ازعجك ، هخلص وهرجع آخد ساره وأوصلها المستشفي متنزلوش من غيري
تيسير في نفسها : ربنا يباركلك يا ابني وييسر احوالك ياارب
ثم توجَّهت لغزفه ساره ، قرعت الباب و انتظرت فلم تفتح لها ففتحت بهدوء لتطمئن عليها فوجدتها تجلس علي فراشها وقد اطبقت قدماها بالقرب من صدرها وأحاطت ركبتيها بذراعيها واستندت برأسها علي قدميها
فأسرعت وتوجهت لها لتطمئن عليها
تيسير : ساره ، مالك يا حبيبتي ، قاعده كده ليه ، انتي منمتيش من امبارح ؟؟
رفعت رأسها لتنظر إليها لتجدها تيسير وقد تغير لون عينيها الي الاحمر من كثرة البكاء
فزعت من ذلك المنظر : يا بنتي حرام عليكي عينيكي هتروح من كتر العياط ، قومي استعيذي بالله من الشيطان الرچيم واتوضي وصلي ركعتين وادعيله ربنا يقومه بالسلامه ، وان شاء الله خير
ساره : خايفه عليه اوي يا ماما ومنظره ورأسه اللي مليانه دم ووشه الازرق مش راضيين يروحوا من بالي ، شكله اتغير خالص بقي واحد تاني
تيسير : معلش يا بنتي قدر ولطف الحمد لله ، وكل ده كدمات من اثر الخبطه ، وان شاء الله هتروحي النهارده وهتلاقيه احسن بكتير من امبارح
ساره : يارب يا ماما ، ياااارب ، طيب احنا هننزل امتي ؟؟
تيسير : اخوكي قال هيرجع من الكليه ويآخدنا يوصلنا المستشفي
ساره : ماشي يا ماما
خرجت ساره وتوجهت للوضوء اما تيسير فتوجهت للمطهي
في الكليه وعند وصول كريم تقابل مع احمد
احمد : إيه ده ، مالك عينيك حمراء كده ليه ، انت عيان ولا منمتش كويس ولا في إيه ؟؟
كريم : لا مش تعبان ، الحمد لله اني عرفت آجي النهارده ، اسامه خطيب ساره عمل حادثه وطول الليل كنا عندهم في المستشفي واللي تاعبني ان ساره مش مبطله عياط وخايفه عليه جداً
احمد : ألف سلامه عليه ، ربنا يطمنكم بإذن الله تعالي ، طيب يالا نطلع المحاضره علشان الدكتور ده رخم ، لو اتأخرنا مش هندخل
كريم : هو نادر مجاش النهارده ولا إيه ؟؟
احمد : لأ جيه بس قاعد فوق في المدرج منتظرنا
صعدوا معاً لحضور المحاضره ولكن الطبيب تأخر كعادته وفي اثناء انتظارهم كتب احمد في دفتره تلك الابيات عندما تأثر بما سمعه عن حادثه اسامه وبكاء ساره علي حبيبها
______________________**____________________
اوقات بنخبي في الفرحة
واوقات بنخبي كتير دمعه
تحت الفستان والطرحة
ونبطل نبكي والقلب
بينزف من جواه
ويا تري يا زمان
امتي هييجي اليوم
ونبطل نبكي ونبدل
احزانا بفرحة
____________________________________________
بعد خمسة عشرة دقيقه تقريبًا دلف الطبيب للمدرج فإلتزم الجميع الصمت وأنصتوا للشرح وبعد ان انتهوا من المحاضره استأذن كريم في الانصراف حتي يتثني له ان يذهب للمشفي للإطمئنان علي حالة اسامه
احمد ونادر : مع السلامة وتبقى تطمنا عليه
كريم : حاضر ان شاء الله ، ادعولوا
احمد توجَّه لنادر بالكلام : ما تيجي نقعد شويه هنا ، انا عاوز اتكلم معاكم بس للأسف كريم من فايق دلوقت للكلام
نادر : خير ، تعالي نقعد واحكيلي في إيه
احمد : بصراحه كده ومن غير لف ودوران انا معجب ببنت زميلتنا هنا وعاوز اتكلم معاها بس مش عارف
نادر : طيب ما عادي روح اتكلم معاها واتعرف عليها وواحده واحده قولها انك معجب بيها ، بس انت مقولتليش هي مين ، انا اعرفها ؟؟
احمد : آه ، البنت اللي دايمـًا بتعدي من قدامنا ، فاكر لما شوفتها وقولت الشعر
نادر : آاااااه ، يعني هي دي ؟؟
احمد : آه هي ، وبصراحه انا حاسس انها معجبه بياا ودايمـًا بتبصلي بس اول لما عيني بتيجي في عينيها بتدور وشها بسرعه واوقات كتير بحس انها بتعدي من نفس المكان اللي بنبقي قاعدين فيه علشان تشوفني ، انا حاولت ابعتلها رساله من ايميل تاني واغنيه بس مش عارف اذا عرفت انه انا اللي بعتها ولا لأ
نادر : ايوه بقي هو ده الكلام والإ ف لا ، طيب بسيطه انا اقولك تعمل اييه
تنبه احمد لكلام نادر : إيه ، قول
نادر : احنا منحضرش المحاضره بتاعة الساعه واحده ، تمام ؟؟
احمد : تمام و بعدين ؟؟
نادر : لما تدخل المدرج علشان محاضرة الساعه خمسه ، روح واطلب منها دفتر المحاضرات بتاعها وقولها صاحبي كان تعبان ومقدرتش احضر المحاضره وقولها هنقلها حالاً وهجيب الدفتر علي طول واكيد هي مش هترفض
احمد : طيب وانا استفدت إيه من دفتر محاضراتها يا فالح ؟؟
نادر : إيه يا عم ده ، عيب عليك ده انت حتي شاعر
احمد : آه ، ماشي شاعر بس مش فاهم قصدك
نادر : طيب امري لله هفهمك ، ما انا اصلي خلفتك ونسيتك ، حضرتك اما تآخد الدفتر اكتب لها ممكن اتعرف عليكي انا نيتي خير ومعنديش استعداد ألف و ادور وبس كده وتروح ترجع الدفتر وتنتظر الرد
يرتفع صوت نادر بالضحك ثم يستكمل حديثه : ومتنساش تكتب لها رقم التليفون يا عم الفالح وبالتوفيق يا حبي
احمد : ربنا يستر شكلك هتوديني في داهيه بس معنديش حل تاني هعمل كده وامري لله
في بيت محمد واذا بهاتف هاجر يعلن عن استقبال اتصال فتفحصته لتجده اسامه فأسرعت و جاوبته
ألو ، مالك يا حبيبي
اسامه : إلحقيني يا هاجر رجلي بتتقطع ومحدش سائل فياااااا ، اااااااه همووووت
هاجر : بعد الشر عليك يا حبيبي ، ربع ساعه وهكون عندك معلش استحمل شويه
اسرعت هاجر وبدلت ملابسها وحملت حقيبتها وتوجهت لوالدتها
هاجر : ماما ، انا نازله ، مش هينفع انتظركم ، عندي شغل مستعجل ، لازم انزل اروح اشوف اسامه وارجع علي الشغل علي طول ، وانتوا تعالوا براحتكم وهبقي ارجع لكم بالليل
امينه : طيب يا بنتي روحي ربنا معاكي واحنا علي ميعاد الزياره هننزل علشان مش هيرضيوا يدخلونا دلوقت
هاجر : ماشي ، سلام
اسرعت هاجر ونزلت واستقلت سيارتها متوجَّهه للمشفي وفي خلال نصف ساعه كانت قد وصلت وذلك لإقتراب المكان من المسكن
وعند وصولها سمحوا لها بالدخول حيث قدمت كارنيه يثبت انها طبيبه ، صعدت لتري اسامه يصرخ من الألم فأقتربت منه
هاجر : اهدي يا حبيبي ، بالراحه ، وقولي حاسس بإيه ؟؟
اسامه : حاسس رجلي بتتقطع من الألم مش قادر استحمل
هاجر : اقتربت لتتفحص قدمه واسرعت لمقابله الطبيب المناوب ، صباح الخير يا دكتور انا الدكتوره هاجر محمد ، واخويا هو اللي عمل الحادثه والعمليه امبارح
الطبيب : اهلاً وسهلاً بحضرتك ، خير في حاجه حصلت ؟؟
هاجر : آه ، اخويا تعبان جداً وبيصرخ من الألم ، الرباط شديد جداً ورجله زرقاء ، ده من شدة الألم اتصل بياا علشان آجي اشوف الدكتور يكتبله اي حاجه
الطبيب : يا دكتوره حضرتك عارفه ان دي عمليه وفتح وخياطه وتركيب مسامير و ده امر طبيعي بعد العمليات ، لازم نربط علي المكان جامد ونحكم الرباط الضاغط علشان نوقف النزيف وحضرتك دلوقت كل اللي هنعمله اننا هنفك واحد من الاربطه شويه علشان الألم يهدأ وهبلغ الممرضه بالمسكن اللي هيآخده حالاً
هاجر : طيب خلاص ماشي يا دكتور انا عطلت حضرتك عن المرور علي المرضي ، اتفضل علشان متتأخرش اكتر من كده وانا هطلع افكهاله
الطبيب : لا اتفضلي حضرتك معايا انا هطلع معاكي بنفسي اشوف المريض
هاجر : انا متشكره جـدًا لحضرتك ، هتعبك معايا
الطبيب : لا يا دكتوره مفيش شكر ولا حاجه ده شغلي وحضرتك زميله ، اتفضلي
صعدوا معـًا لغرفه اسامه وفحص الطبيب قدمه وفك الرباط الضاغط ومنذ اللحظه الأولي شعر اسامه بالراحه وسكن ألمه وذهب في ثبات عميق وكتب الطبيب المسكن وامر الممرضه المسئوله عن متابعه مواعيد الادويه ان تعطيه الجرعه لمره واحده فقط عند اللزوم
شكرته هاجر واستأذن في الانصراف ، اطمئنت علي اسامه ان ألمه قد سكن وتركته وأوصت الممرضه عليه وتوجهت لعملها
#يتبع

