بقلم نورسين محمد
المقدمة
ابن الجيران اللي هنا قصادي مش عارفه بس اعمله انا إيه .. عمال يصفر كده وينادي وف كل حته يا ناس بلاقيه
وبيراقب من ورا الشبابيك
وعيني بتيجي في عينه
يبص بعيد ولا يهتم
ويغمزلي ويضحكلي
ويعمل فيها مش مهتم
و يرفع صوته ف التليفون
وقال يعني بيكلم بنات غيري
وانا اللي كاشفه
كل اللعبة من بدري
يا عم اكشف ستار قلبك
وبوح بالسر
وقول اني من زمان جواك
وانا اللي كل ما بشوفك
وشي يتقلب ألوان
أشي أخضر وأشي أصفر
ومره كمان يكون أحمر
واداري كسوفي ف الشباك
واتخبى وانتظرك عشان تطلع
تبص بعين وتغمزلي
وتطلع ضحكتي مني
وتفضح كل اللي متخبي
اول لحظه حب بنعيشها وأول دقة قلب صادقة بنشعر بيها اكيد لما كنا صغيرين والاكيد ان ابن الجيران هو صاحب الدقة الاولي و صاحب خفقان القلب اللي بنشعر بيه أول لما بنشوفه أقصد أول لما بيظهر قدامنا واحنا بنراقبه من ورا الشبابيك.
قصص حب كتير اوي ابتدت بس يا تري النهاية كانت إيه، اكيد في كتير منها انتهي بلقاء أبدي جمع بين الطرفين و بيت جديد وحياة جديدة مليانه سعادة بتجمع بينهم وفي منها انتهي بالفراق.
تعالوا معايا نشوف قصتنا هتنتهي ببيت واحد بيجمع بين الابطال ولا الفراق هو اللي هيكون سيد الموقف
الفصل الأول
في بيت قديم، أسرة سعيدة يخيم عليها دائما جو المرح والدعابة
سلمي : ياله يا بنات لموا باقي الحاجات اللي ناقصه في الكراتين علشان تنزل علي العربية، وشدوا حيلكم شويه خلينا نلحق نروح الشقة الجديدة قبل الليل
( سلمي أم لأربع فتيات ومضطرة لتغير مسكنها ما بين الحين والآخر، هذه المرة قام صاحب المنزل ببيعه وسيقوم المشتري الجديد بهدمه لإقامة منزل جديد غيره )
نانسي: يارب يا ماما يا حبيبتي تبقى آخر شقه نعزل فيها عشان انا الشقة اللي جايه هطفش واسيبكم تعزلوا لوحدكم، انتابتها نوبة من الضحك تلك الفتاة التي بلغت عامها الثامن عشر
( نانسي فتاة جميله، تتميز ببشرتها السمراء، ذات عيون بنية اللون ساحره، يكتسي رأسها بشعر بني داكن اللون طويل وقد تهدل ليغطي آخر ضهرها بشكل جذاب وقد تعودت دوما برفعه وعقصه برباط خفيف للشعر، التحقت هذا العام بكليه الآداب الفرقة الاولي)
قامت سلمي بمداعبتها: بس يا بت بلاش لماضه، واخلصي بدال ما اجيب المنفضة
نانسي بنوع من الاستسلام وقد رفعت يدها قائله: لاااا وعلي إيه من غير منفضه يا ست الكل انا رايحه اهوه
نغم وقد علا صوتها بالضحك: ايوه كده ناس متجيش غير بالمنفضة
( نغم والتي تكبر نانسي بعامان تدرس في كلية التجارة الفرقة الثالثة، ذات بشرة برونزية وشعر قصير وهي تفضل أن تهذبه ما بين الفترة والأخرى لجعله قصير )
نورهان : يا لهوووي عليكم وعلي رغيكم، خلصونا بقي، الراجل هيمشي ومش هيآ خد باقي الحاجات
( نورهان الأخت الكبرى لنانسي وقد تخرجت من كلية التربية قسم اللغة الإنجليزية والتحقت بالعمل في إحدى المدارس الخاصة وعقدت خطبتها علي زميل لها في نفس المدرسة وسيعقد القران والزفاف في القريب العاجل )
ضحكت نيره قائله بمزاح: خلاص يا ابله هاتي انزل دي، سيبك منهم وخليكي معايا انا تكسبي
( نيره أصغر الفتيات الأربعة، طالبة في المرحلة الإعدادية تتميز بخفة الظل والروح المرحة، يحبها جميع أفراد أسرتها )
حملت الفتيات الكراتين ووضعوا فوق السيارة وبعد مرور ما يقرب من نصف ساعة وصلوا لمنزلهم الجديد، وأثناء صعودهم للمصعد توقفت نانسي بعد أن انتابتها الدهشة: إيه ده رانيا ؟؟ أنتي إيه اللي جابك هنا ؟؟
رانيا بفرحة: نانسي ازيك، أنتي إيه اللي جابك هنا ؟؟ واردفت ضاحكة انا ساكنة هنا من يوم ما اتولدت وده بيتنا.
نانس: احنا بقا السكان الجداد، الحمد لله طلع عندي اصحاب ف نفس البيت
رانيا بابتسامة: البيت نور ازي حضرتك يا طنط، طيب ما تيجوا ترتاحوا عندنا شويه
سلمي: معلش يا بنتي، أنتي شايفه عندنا شغل كتير ولازم نخلصه، مره تانية ان شاء الله
رانيا : ان شاء الله يا طنط .
واردفت بصوت منخفض تتحدث لنانسي قائله هستناكي علشان نقعد مع بعض ماشي
ضحكت نانسي قائله: ماشي، هجيلك بس ادعيلي اخلص قبل ما ماما تخلص عليا، سلام بدال ما نضرب
ضحكت رانيا قائله: سلام
نيره : طيب ياله يا نونا شيلي الحاجه بدال ما ماما تجيب المنفضة
نغم : لا خليها انا هشيلها
نورهان : ياله بلاش وجع دماغ خلينا نخلص ونرتاح شويه
رانيا ضاحكة: هاتى اما اشيل معاكي عشان انا عارفه نانسي طول عمرها رخمه حتي من ايام المدرسة
نانسي ممازحة : انا رخمه، ده انا حتي عسل
نورهان : عسل إيه، عسل اسود يا ختي، يالا بدل ما تلزقينا ولا النمل يتلم
( ينتهي اليوم وقد انتهت الفتيات من جزء كبير من تجهيز المنزل الجديد، في اليوم التالي مساءًا دخلت الفتيات وألقت كل منهن نفسها علي الفراش بعد شعورهن بالإجهاد
نانسي : اخيراً يارب اخيراً هنستريح بقى وهنام علي سرير، انا عضمي وجعني لما نمت امبارح علي الارض
نورهان ممازحة: بس بقى انتى هتعملي فيلم هندي ما احنا كل مره بنعزل فيها لازم ننام اول ليليه علي الارض ودي مش اول مره نعزل عادي، ده بعد كده الناس المفروض تسمينا بيت المعزلين
نانسي ضاحكة: آه والله عندك حق، مش اول مره بس إن شاء الله تبقى آخر مره قولوا يارب
_____________
سلمي : والله يا محمود انا تعبت من النقل كل شويه .. يعني من وقت ما اتجوزنا واحنا كل كام سنه ف حته جديدة، احنا تعبنا بقا نفسي نستقر ف مكان واحد وكمان الفرش اتبهدل والنقل مش بالسهل في حاجات كتير تتكسر واللي بيتكسر مش بنعرف نجيب غيره
محمود : وأنا أعمل إيه بس ما أنتي عارفه اللي فيها، البيت الاول بعد ما الراجل الكبير صاحب البيت أولاده قالوا هنفضي البيت علشان ده ورث واحنا هنرجع نعيش فيه والتاني علي يدك هيتهد وهيبنوه عماره كبيره وهيبيعوها تمليك يعني مش بأيدينا حاجه
سلمي : ان شاء الله نستقر هنا وكفيانا بهدله لحد كده بقا البنات كبروا ومحتاجين استقرار
محمود : ان شاء الله هتبقى آخر شقه
سلمي : ان شاء الله
___________
جلست نورهان علي مقعدها أمام المكتب تقوم بتجهيز دفتر التحضير الخاص بالحصص، دلفت نيره الغرفة قائله :
- انا جعانه، في حد هيآكل معايا ؟؟
نانسي قالت لها ممازحة: يا بنتي انتى مش فالحه غير ف الاكل وبس
- طيب خلاص هروح ألعب علي الفون شويه قبل ما انام
- طيب خلاص خلاص انا بهزر معاكي، تعالي نعمل سندوتشات ونلعب كوتشينه مع بعض ولا الفون احسن مني
قهقهت نيره قائله: بصراحه اه، احسن
نانسي ضاحكة: يا ليلتك اللي مش فايته يا بسيوني، ده انا هجيب المنفضة بتاعة ماما
جرت الفتاتان خلف بعضهم في محاولة من نانسي للحاق بنيره
نيره وقد ارتفع صوتها بالضحك واعلنت الاستسلام: خلاص بقا انا جعانه
نانسي ضاحكة: طيب روحي كُلي عفونا عنكِ، انا هروح البلكونة اسمع اغاني
( دخلت نيره للمطهي لتجهيز الشطائر ونانسي دلفت للشرفة بعد أن وضعت سماعات الرأس لتسمع بعض الأغنيات من هاتفها
في المنزل أمامهم، يقف شاب يتحدث لأخته بصوت وقد ارتفع قليلا ووصل لمسامع نانسي
تامر : يعني حضرتك عوزاني انزل دلوقت علشان اشتريلك شيبس وبيبسي، ليييييه كنتي اشترتيني، الصبح يا حبيبتي هجيبلك اللي أنتي عوزاه، اتهدي بقا وخليني اكمل تمرين
( تامر شاب رياضي في الفرقة الثالثة من كليه الحقوق، بشرته فاتحه وشعره شديد السواد، كثيف، ناعم، مظهره جذاب، محبوب من اصدقاؤه وجيرانه، دوما يمد يد العون والمساعدة لكل من حوله قدر استطاعته)
هدير: وفيها إيه يعني لما تنزل دلوقت، انت راجل ومحدش هيآكلك وبعدين انا اختك الكبيرة وحضرتك لازم تسمع كلامي
تامر: طيب ماشي هسمع كلامك بس الصبح ان شاء الله، سبيني بقا اكمل اللي بعمله
خرجت هدير من الغرفة، انتهي تامر من تدريبات الضغط وخرج للشرفة يرتدي تيشيرت بدون أكمام وقد برزت عضلته يضع المنشفة علي أكتافه في محاولة لتجفيف العرق الذي يتصبب من أعلي جبينه وقد أغرق وجهه بحباته التي تلألأت في الظلام وقد أمسك بهاتفه قائلاً:
- أيوه يا حبي
تمارا : انا برن عليك من بدري انت كنت فين كل ده ؟؟
( تمارا حبيبه تامر وزميلته في نفس الكلية، جسمها نحيف وشعرها قصير وعيونها عسلي وبشرتها ذهبية)
تامر وهو يحملق بعينيه بعد أن انتابته الدهشة قائلاً: معلش اصلى كنت...
توقف عن الكلام بعد أن شاهد نانسي تجلس في الشرفة وقد ارتدت بنطال قصير أظهر جمالها ورفعت شعرها وعقصته للخلف، ولكنها مندمجة مع سماع الأغاني لا تبالي لمن حولها، لم تنتبه لوجود تامر أمامها )
تمارا: تامر، انت بتعمل إيه ؟؟
تامر : ها، انا معاكي اهوه بس أنا واقف في البلكونة وشوفت اتنين بيجروا ورا بعض فكنت بشوف بيجروا ليه
تمارا : ممممم وعرفت ؟؟
ضحك تامر قائلاً: اه، يهزروا هزار رخم، عادي
تمارا : واحنا علي ميعادنا ؟؟
تامر : أكيد يا قلبي علي ميعادنا، هو انا اقدر اتأخر برضو عن القمر
تمارا : ماشي يا حبي، سلام
تامر : سلام يا قلبي
___________
نانسي تنتبه اخيراً لوقف أحد في الشرفة المقابلة لها وتنبهت لحديثه في الهاتف وسمعت كلامه وهو يقول سلام يا قلبي ففهمت إنه في حالة حب، دلفت من الشرفة للداخل وأغلقت الباب
تامر رفع صوته لكي تسمعه نانسي قائلاً: استني .. استني
لكنه مازال ممسكـًا بالهاتف لتسمعه تمارا فقامت بالرد عليه متسائلة: إيه نسيت تقول حاجه ؟؟
تامر : هتوحشيني، بحبك ❤
تمارا : هيييح... وانا كمان
أنهي تامر حديثه مع تمارا، دقق النظر لشرفة نانسي ليجدها موصده، دلف ليتحمم وينال قسطـًا من الراحة قبل أن يغفو
__________
( في صباح اليوم الثاني، ارتدت نانسي بنطالها الكتان وقميصها الأحمر وعقصت شعرها كالعادة وارتدت حذاءها الرياضي الأبيض المطرز بالزهور الحمراء
نانسي ضاحكة وممازحة لوالدتها: ماما، أنتي روحتي فين علي الصبح، طفشتي مننا بدري كده
خرجت سلمي من المطهي ممسكة بيدها المخرطة قائله: عاوزه إيه مهو اللي يعيش معاكم لازم يطفش... ها خير ؟؟
نانسي: هاتي فلوس انا هنزل مع رانيا نشتري الفطار وتعرفني المنطقة هنا بدال ما احنا عاملين زي الاغراب كده
سلمي: الفلوس عندك علي التسريحة، روحي خودي من جوا ومتتأخريش ؟!
نانسي: لا تقلقي، هلف لفه معاها علي السريع وهرجع علي طول
سلمي : طيب
#يتبع

