بقلم نورسين محمد
بعد عدة ساعات استفاقت حور لتجد نفسها بين جدران غرفة في مكان غريب لتتحدث لنفسها قائله:
- أيه ده، انا فين؟
طب هخرج ازاي مفيش اَي حاجه في الاوضه دي أفك نفسي بيها وحتي لو فكيت نفسي مفيش غير شباك ميدخلش فار اعمل أيه بس يا ربي
بعد وقت من التفكير رفعت صوتها لتصرخ
- انتوا يالا براااااا، حد سامعناااااي.
سمعها احد الافراد فأسرع واذا بشخص ضخم الجثة، عريض المنكبين، طويل القامة يفتح الباب ليقف أمامها متحدثـًا بصوته الجهور: في أيه يا بت انتى، مالك صوتك عالي ليه وعامله دوشه ليه مش قولنا اخرسي.
- يا عّم عاوزه اروح الحمام هو انتوا أيه مفيش عندكم رحمه.
- ماشي بس اَي حركه غدر منك، هنسفك، سامعه ولا لأ؟
- بلا غدر بلا نيله بقي، عاوزه ادخل الحمام وارجع، يالا اتحرك فك ايدي.
اصبري، متزعقيش كده، أما أشوف أخرتها معاكي أيه.
اقترب منها يفك وثاقها ثم قادها مشيرًا إليها عن المكان، وقف مقتربـًا من الباب فتحدثت إليه بحنق
- ايه يا أخ، أنت هتدخل معايا هنا كمان؟
- لا يا ظريفه انا واقف هنا لحد أما تخلصي.
- طيب روح بعيد شويه، متلزقش كده.
__________
دخلت حور واغلقت الباب وبعد أن تفقدت المكان تحدثت لنفسها
- لا كده كتييييير، حتي هنا مفيش حته اخرج منها دول شكلهم واخدين بالهم اوي بس علي مين ده انا الرائد حور والاجر علي الله.
من خلف الباب تحدث إليها
- يلا يا بنتي اخلصي انتى هتباتي جوا ولا أيه؟
خرجت حور في يدها عصا خشبية وجدتها في الداخل خلف الباب وأسرعت مباغته له بضربة شديدة علي أم رأسه فأصابته ولكن لم تؤثر فيه كثيرا
- اه يا بنت ال... هو انا مش قولتلك نتلم وبلاش تلعبي في عداد عمرك.
حاولت ان تباغته بلكمه في الفم ولكن لضخامة جسده وطوله الفارع تمكن منها وعاد بها للغرفة مرة أخري وقيدها واحكم وثاقها.
اردف محذرًا لها: انتى عارفه انا ممكن اعمل فيكي أيه يا اموره، أنا بقول اهدي أحسن من اللي بتعمليه ده ملهوش فايدة.
نظرت له حور شذرًا دون ان تتحدث إليه
عاد ممسكـًا بشعرها بقوة قائلاً: انا ممكن افرمك بس حظك من السما
الاوامر ان محدش يلمسك
- سيب شعري يا حيوان، وبعدين أوامر!!
أوامر من مين؟
تركها دون أن ينبس فاهه بكلمة وخرج
__________
خالد بعد أن أنتهي من مراجعة الدروس مع سوسن ثم توجه الي المشفى لمتابعه عمله.
أما عن يحيي ف بعد ان انتهي من مقابلة اللواء عزيز توجه لبيته واثناء نزوله تقابل مع شريف الذي حضر لمقابلته
- رايح فين يا يحيي، عرفت حاجه عن حور، في حد اتصل بك؟
- لحد دلوقت مفيش أي جديد، أنا كنت راجع آخد سلاحي، أنت عارف أني في الشركة طول اليوم والسلاح كان هنا وكنت نازل هعدي عليك.
- انا مش عارف في أيه، كل حاجه اتلغبطت، القضية اللي في المستشفى كبيره والقضية دي اكبر، هل أمجد ورا ده كله ولا في حد اكبر منه هو اللي بيحرك كل ده، انا هتجنن يا يحيي والغريبة ان لحد دلوقت مفيش اي حد بيتصل بينا ولا بيقولك اي حاجه عن حور ولا في أي مساومات حصلت لحد دلوقت، الأمر غريب.
- بص يا شريف كل اللي لازم نكون متأكدين منه ان حور كده في خطر والمافيا اكيد عندها اخبار بكل حاجه بتحصل فمن الممكن انها تكون بين ايديهم دلوقت، وده اللي لازم نتصرف علي أساسه.
- تمام، روح انت مع رحمه وجهزوا القوات لازم نكون مستعدين للتحرك في اي وقت.
- تمام و انت هتروح فين دلوقت؟
- لازم اكون قريب من المستشفى وعينت مراقبه علي الشركة ولو لاحظنا اي حاجه غير طبيعية هبلغك علشان تتحرك واتصل بعزيز بيه علشان الامر يبقا جاهز بين ايدينا في اي وقت.
- تمام، هات تليفونك.
- اتفضل بس في حاجه؟
- ده جهاز التتبع لازم نركبه في تليفونك علشان يبقا سهل الوصول ليك في اي وقت.
- تمام همشي انا، سلام.
توجه كل منهم لوجهته
__________
جلس خالد علي مكتبه داخل غرفته في المشفى وألتقط ملف البحث الذي يخص مريم وقام بفتحه وشرد قليلاً فتذكرها وتذكر كلامهم ومزاحهم معـًا.
** فلاش باك **
مريم منهمكة في البحث خاصتها، كانت تجلس داخل غرفتها وتوجه خالد ليشرب قهوته معها كما اعتاد وظل يطرق الباب عدة مرات ولَم يجد رد، فأنتابه القلق فأضطر لأن يفتح الباب ليطمئن عليها حيث أنه متأكد أنها بالداخل واذا به يراها شارده، فأقترب منها ببطيء حتي لا تشعر به
وفجأة وبصوت مرتفع تحدث: انتى بتعملي أيه يا مريم؟
مريم بفزع: يا مااامااا، تركت القلم من يدها ووضعتها أعلي صدرها واذا بقلبها يكاد أن يخرج من بين ضلوعها من الخوف.
ارتفع صوت خالد مقهقها يكاد يسقط ارضا وهو يقول: اهدي اهدي ده انا.
مريم نظرت له شذرًا وقذفته بالقلم بعدما التقطته مرة ثانية قائله: والله انت رخم في حد يعمل كده انت مش هتبطل جنان بقي؟
خالد بحب: ولو متجننتش عليكي يعني اتجنن علي مين يا حبي، وبعدين انا خبطت كتير وحضرتك مش سمعاني وحتي لما دخلت محستيش بوجودي، وكان لازم تحسي بيا ولا انتى كنتي سرحانه فيا صح؟
وامسك بياقة معطفه بكل زهو ثم نظر إليها وقد افتر ثغرها عن ابتسامه خفيفة
نظرت إليه بخجل ثم ضحكت قائله: اتلم يا خالد مينفعش كده والله.
خالد بحب: كمان اتلم طيب ماشي.
ظل يقترب منها فأمسكت كوب الماء وألقته عليه وهي تضحك ثم اردفت قائله: احسن، واحدة بواحدة وتركته بداخل المكتب وخرجت مسرعة
ابتسم خالد ولكن قطع شروده صوت طرقات الباب ليسمح له بالدخول قائلاُ:
- اتفضل.
- دكتور خالد، الحالة في العناية المركزة فاقت وطالبين حضرتك حالاً.
وقف خالد من مقعده قائلاً: تمام انا جاي حالا.
وفِي نفسه وحشتيني يا مريم انا هخلص الحالة دي ولازم اروح اشوفك.
دقت الثانية عشره في المستشفى تقابل كل من ناهر وعبد الرحمن لاستكمال ما تم الاتفاق عليه.
عبد الرحمن : يلا نتحرك علشان نخلص من المصيبة دي قبل ما حد يآخد خبر بغيابها ونروح ف داهيه بسبب عملتك السوده دي.
ناهر بعصبية: كنت عاوزني اعمل أيه يعني، اسيبها لما تروح تبلغ عننا ونكمل عمرنا خلف اسوار السجون، ما تفوق بقا يا دكتور وخلينا نخلص قبل الوقت ما يسرقنا ونلاقي حد من الممرضات بيخبط علي الباب
عبد الرحمن بانفعال شديد: وطي صوتك هتودينا في داهيه ماشوفهومش وهما بيسرقوا شافوهم وهما بيتقاسموا، هو ناقص قرف.
- خلاص يلا خلينا نخلص ورآنا حاجات مهمه.
__________
توجهوا الي الغرفة الموجود بها جثة ريهام وراقبوا المكان جيدًا وعندما تأكدوا من خلو المكان من المارة، خرجوا من الباب الخلفي وكان شريف يراقبهم من بعيد ويرصد كل تحركاتهم وتتبعهم وتحرك خلفهم حتي شاهدهم يحملون الجثة ويضعوها في السيارة فأستقل سيارته وتبعهم حتي وصلوا الي منطقه مهجورة وتوقفوا واخرجوا الجثة من السيارة وألقوا بها ثم عادوا واستقلوا سيارتهم في طريق العودة وما كان من شريف الإ ان التقط لهم الصور وسجل كل ما رآه حتي يستطيع اثبات الفاعل.
وفي اثناء تتبعهم اتصل ليبلغ المسئولين حتي يتم نقل الجثة الي المشرحة لحين القبض علي الجناة وظل يتابع سيارة ناهر وعبد الرحمن التي لاحظ انها تتجه الي مكان اخر فتعقبهم ليعرف ماذا سيفعلون بعد ذلك
وصل عبد الرحمن وناهر الي مخزن مهجور وبعيد عن المناطق السكنية حتي لا يراهم أحد ولكن بجواره الكثير من السيارات المصفوفة بجوار الحائط.
توقف شريف بسيارته بعيدًا عنهم حتي لا يلاحظوا وجوده وظل يراقب ما يفعلوا خطوة بخطوة.
استلم آدم البضاعة التي سبق وان ابلغ عنها يحيي ادارة الجمارك ولكنهم سمحوا بخروجها حتي يتتبعوه، استقل سيارته والتي يوجد بها جهاز التتبع.
** فلاش باك **
عندما ذهب مع آدم الي الفيلا وقت ان ابلغته علياء بمرض والدته
آدم: انا هروح المستشفى ارجع انت للشركة يا امجد.
- تمام بس ابقي طمني علي مرات عمي وتركه وتوجه الي الخارج ولكنه كان يتحين الفرصة وحين لمح سيارة آدم مفتوحة بسبب قلقه علي والدته وتأكد خلو المكان من المارة والسايس دخل السيارة ووضع بها جهاز التتبع وخرج وأغلقها كما تركها آدم.
عودة للواقع...
يوسف في مقابلة رحمه في المديرية لتجهيز القوات
- رحمه انا ملاحظ حاجه غريبة.
- أيه هي؟
- أجهزة التتبع اللي مع آدم وشريف متوجهين في نفس الطريق.
- معقول يكونوا رايحين لنفس المكان؟
- احتمال كبييير جدا، خلينا نبدأ نتحرك بالقوات انتى بمجموعة وانا مع التانية عاوزين اكبر عدد.
- بس افرض انه مش نفس المكان، أيه اللي هيحصل وقتها؟
- المجموعة الواحدة كبيره انا هديكي التتبع لشريف وانا معايا آدم وخلّينا وراهم يااااارب نوصل لحاجه.
- يارب بس انا خايفه علي حور لسه منعرفش عنها حاجه لحد دلوقت.
- متخافيش عليها، حور قويه وان شاء الله نلاقيها وتكون بخير، يلا احنا علشان نجهز ونبدأ نتحرك انا هروح استلم الإذن وهرجع علي طول وانتي بلغي القوة اننا هنتحرك حالاً
- تمام.
- رحمه خلي بالك من نفسك، أنا مش ناقص، فهماني؟
- ها، آه فهماك.
توجه كل منهم لوجهته.
__________
اما عن آدم ففي اثناء قيادته السيارة قام بإجراء مكالمه هاتفيه
- هي عامله ايه دلوقت؟
- كويسه بس بتعمل دوشه كتير وعاوزه تخرج.
- أهم حاجه أكلت؟
- ايوه يا آدم بيه، من شويه أكلت.
- خلاص فكها ووصلها قدام المديرية وامشي انت.
- حاضر يا بيه، اعتبره حصل.
__________
في مكان اختطاف حور، دخل الشخص الي الغرفة فوجدها تحاول ان تفك وثاقها حتي تستطيع الهروب
- خلاص متتعبيش نفسك هنخرجك دلوقت
حور بصراخ: انا عاوزه اعرف مين اللي خطفني وليه دلوقت هتسبوني؟
- هي دي التعليمات اللي عندي، واهدي يا اما مش هطلعك انا لولا ان الباشا موصيني اني محدش يمد أيده عليكي كنّا فرمناكي بعد العملة الاخيرة اللي عملتيها.
يالا قومي معايا.
__________
انهي آدم الاتصال مع الخاطف ثم تحدث لنفسه قائلاً: سامحيني يا حور كان لازم احافظ عليكي لو كانوا خدوكي مكنتش هقدر استحمل ابدًا، دلوقت انتى في أمان يااااارب اقدر أنقذ أمي وأختي
** فلاش باك **
بعد خروج آدم من الكافية اجري اتصال
- أظن يا سيادة اللواء انا كده عملت اللي عليا؟
- انا مش عارف أقول اي حاجه.
- ولا اَي حاجه المهم ثقاتكم فيا متتهزش.
- ده أكيد انت الحصان الرابح في الحكاية كلها ولولا وجودك ومساعدتك مش عارفه حور كان ممكن يحصل لها ايه، شكراً يا آدم
- لا شكر علي واجب يا فندم مع السلامة
#يتبع
*********************************
