قصة مازلت انتظر - بقلم نورسين محمد

3azef2lklmat
By -
0




قصة ما زلت انتظر

بقلم نورسين محمد


_نسماتٌ باردة تسللتْ إلى أناملي، فشعرتُ بقشعريرةٍ تسري بجسدي، دثرتُ جسدي بغطائيَ الثّقيل، وحاولتُ الاستسلامَ للنومِ، ولكن دون جدوى 

حاولتُ السّيطرة على الكسلِ الذّي انتابني وازحت الغطاء، ووطأةُ بقدامي الأرض، اخذت اتثاءب وأتمطى حتّى يستعيد جسدي الدّفء، واستطيع الوقوف على قدميَّ، والّتي تلوّنت بالزّرقةِ جراءَ البردِ الشّديدِ، أخذتُ أزحف بقدميّ حتّى وصلت لنافذتي، وتخللت النسمات الباردة أنفي، فتورد بلون الحمرة، راقني ذلك المنظر البديعي في تلك اللّيلة قارصة البرودة وأخذت عيناي تجوب السّماء حين تساقطت قطرات المطر الرّفيعة، كخيوطٍ متناسقة وسرقني الوقت ومرَّ سريعـًا، وشاهدت النهار ينبلجُ من بين خيوطِ اللّيلِ، وكأنّه يزيح السِّتار الّذي اكتست به صفحة السّماء، وفجأة ظهر أمامي سرب من أسراب الطيور ذات الألوان الرّائعة، وقد تساوت في مجموعات منظمة، ولكن كسر ذلك الانتظام طائر صغير وشاهدته من بعيد يقترب نحو نافذتي، ابتعدت لأراقبه من خلف الزّجاج المخضل بماء المطر، ولكنه اقترب أكثر فأكثر ومع ظهور الضوء بصورةٍ أوضح، دخلَ غرفتي ووقف فوق رأسي، فضحكت وأخذ يحلق ثمَّ عاد ووقف بجانبي،

أخذت أُمسد على ريشهِ الملون وسألته: ماذا بك يا صغيري؟، لماذا تركت أصدقاءُك؟ .

نظر إليَّ نظرة مليئة بالحزن والحسرة واجابني: تركتني وليفتي وذهبت مع غيري.

اقتربت منه وحملته بين يداي ليشعر بالأمان، وأردفت قائلة: إذًا هي منذ البداية لم تكن وفية لك، وعليك أن تبحث عن غيرها، عن من تستحق قلبك وحبك.

ابتسم قائلًا: سأرحل الآن وسأعود إليكِ. 

تركني وحلق بعيدًا، راقبته حتّى غاب عن نظري، شعرت أنّه أخذ قلبي معه.

أغلقت نافذتي وعُدت لفراشي، ودثرت اطرافي وحين تسلل إليهم الدفء استسلمت لنوم هادئ، ومرت الأيام ووقفت ذات صباح وبعد أن توسطت الشمس صفحة السّماء لأرتشف فنجان قهوتي بالقرب من نافذتي، وإذ بعصفوري قد عاد ليخبرني أنه اشتاق إليَّ، فحملته وقبلته باشتياق ثمّ سألته هل تناولت فطورك اليوم؟. 

طأطأ رأسه ونظر للأسفل، فطلبت منه الانتظار، ذهبت سريعًا للمطبخ وجلبت له الماء والحبوب ووضعتها في يدي، فأكل منها القليل، وابتسم لي وأخذ يلهو ويلعب معي ونقل الحبوب فوق رأسي فانسدلت على ظهري، فأبتسم وأخذ يأكل من بين الخصلات،

ضحكت متسائلة: ولماذا كل هذا العناء يا صغيري؟.

فأجابني ليس بعناء فأنا أهوى تناول طعامي من بين أوراق الأشجار الرفيعة كخصلات شعرك هذه، وبعد أن انتهى من تناول طعامه شرب القليل من الماء، وقف على كتفي وهمس لي قائلًا: سأبوح لكِ بسرٍ صغير، منذ زمن بعيد لم أنطق بهذه الكلمة لأحداهن واليوم سأقولها لكِ. 

اقترب مني يهمس: أنا أحبك نوري. 

اجبته: ولكن نوري تخاف الحب. 

فقال: انتِ معي في أمان فاستسلمي. 

فقلت: عدني أنّك ستبقي بجانبي ما دمُت على قيد الحياة، فوعدني أنه سيظل وسيداوم على زيارتي كل يوم حتى يطمئن عليَّ،

وبمرور الأيام كان محافظـًا على موعده ووفيـًا لي 

ولكنها الحياة، فجأة تبدل كلّ شيء وأصبح يزورني كالغرباء،

يأتي لينظر إليَّ من بعيد، وحين اقترب منه يلقي التحية ويعتذر أن لديه موعد آخر ويهرب، 

انتظرته يوميًا لأتحدث إليه وحين اقترب امسكت به،

 فسألني: ما الذي حدث لشعرك الطويل؟.

أجبته: قصصته بيدي. 

حزن حزنـًا شديدًا وسقطت دمعاته وسألني: لماذا فعلتي هذا؟.

أجبته: أحببت. 

فقال: ثمّ ماذا؟ 

فأردفت: كنت أضع له الحب بين خصلات شعري ليأكل الحبوب من بينهم ولكنه غاب عني كثيرًا فتعقدت خصلاته وتقطعت حزنـًا عليه ومنه، فأمسكت المقص وقصصته ليرى ويشعر ماذا فعل بي حين غاب، غير إنني لم أملك أن أشق له صدري حتّى يرى بنفسه ما الّذي فعله، ومازال يفعله بقلبي ولكن سأوصف لك، 

سيرى قلبي كعرش فارغ كان يومًا متربعـًا عليه يمتلكه هو وحده، ذلك العرش مربوط بأوردتي وشرايين لتحمله عليه حتّى يظل داخلي ولكن حين غاب ارتخت كلّ أوردتي وتقطعت شرايين الّتي كانت تحمله وبات قلبي ينزف قطراته، فهل يا تُري سيعود لأشتد به من جديد أم إنه سيتركني اتمزق؟، 

رفع عينيه وأخذ يُحملق في وجهي وسقطت الدموع من بين جفنيه كحبات اللؤلؤ واحدة تلو الأخرى،

وبصوت منكسر قال: أنا احببتك وما زلت أحبك وأحفظ الوعد، وسأعود إليكِ من جديد ولكن عليكِ بالانتظار، وأنا ما زلت انتظر.



إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)